عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٨٦ - الثالثة لو قال لك علي ألف و أحضرها
على قبول تفسيره ذلك دل على ما ذكرنا من أن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض كما في قوله تعالى «وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ» [١] أي عندي، و قوله تعالى «لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ» [٢] أي على، فيجوز أن يكون قوله «علي» قائما مقام «عندي»، و إنما جعلنا قوله: الألف التي على فلان علي ضمانا في الذمة لأنه قصد به الإلزام للمال الذي عليه و ذلك لا يثبت إلا بالذمة، فوجد ما يدل على الثبوت في الذمة هنا بخلاف مسألتنا هذه. هذا محصل كلامه، و مختار الشيخ أقوى.
و لو قال: لك في ذمتي ألف و جاء بها و قال: هي وديعة و هذا بدلها ففيه الاحتمالان السابقان، و منشأهما أنه فسر الألف بكونها وديعة، و هو بحسب الظاهر مناف لكونها في الذمة، و القبول أرجح لأن غايته قصد المجاز و هي كون التي في الذمة وديعة باعتبار أن سببها كذلك، و المجاز أيضا يصار إليه بالقرينة.
أما لو قال: لك في ذمتي ألف و هذه التي أقررت بها كانت وديعة لم يقبل، و ذلك لأن اسم الإشارة الواقع في الكلام و هو قوله «و هذه» و إن كان عائدا إلى الألف الذي قال إنه في الذمة سوى ما أقر به إذا لم يقر بشيء آخر [٣].
و لو سلمنا أن ما في الذمة ينافي التفسير في الوديعة على كل حال فغاية ما يلزم أن يكون قد وصف المقر به بوصف يمتنع ثبوته له و إن كان المشار إليه بهذه شيئا آخر غير مذكور بل هو مقدر بأنه أحضر و قال: هذه التي أقررت بها، فهنا يتجه في وجوب الألف ألف أخرى.
و عدم قبول قوله في أن المقر به هو ما أحضره وجهان كالمسألة السابقة، لكن عدم القبول هنا أولى لأن ما في الذمة لا يكون وديعة، فإن الوديعة هي العين المستناب في حفظها و ما في الذمة ليس عينا، و ليس ببعيد للقبول لأن قوله «كانت وديعة» لا ينافي ثبوتها في الذمة بتلف قارنه الضمان، و غاية ما يلزم ارتكاب المجاز
[١] سورة الشعراء- آية ١٤.
[٢] سورة طه- آية ٧١.
[٣] كذا في النسخة، و احتمال سقوط بعض الكلمات هنا قوى.