عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٥٨ - السادسة عشرة لو كانت الجهالة و الإبهام متعلقة بالمقر له
المدعي و غرم، فإن أقر للآخر بعد أن أقر للأول جعلت العين للأول و غرم للثاني إلا أن يصدق الأول لأنه حال بين الثاني و المقر له بإقراره للأول فكان عليه الغرم.
و هل له إحلاف الأول؟ إشكال قد نشأ من أنه مكذب لنفسه في دعواه أنها بإقراره بها للأول فلا يسمع دعواه، و لأنه لو نكل امتنع الرد إذ لا يحلف لإثبات مال غيره و كذلك القضاء بنكوله، و من عموم
قوله (عليه السلام) «و اليمين على من نكل»
و لأنه يدفع لها الغرم عن نفسه فليست بحق الغير بل لدفع الغرم، و لأنه لو أقر و لنفع إقراره و كل من أقر لينفع إقراره يحلف مع الإنكار، و الثاني قوي، و إكذاب نفسه مدفوع كما ذكرنا تأويلا و ادعى أمرا ممكنا في العادة كالغلط و النسيان.
و على هذا فيحلفه على نفي العلم بالغلط لا على البت لأنه ربما لم يعلم أنه يستحقها إلا من إقرار ذي اليد لدفع احتمال الثاني لأنه مالك بحسب ظاهر الحال، و قد ادعى عليه فيما هو ملكه فيحلف على البت.
فلو أقر لزيد فشهد اثنان لسبق إقراره لعمرو فكذبه زيد فلا غرم، و ذلك لأن إقرار ذي اليد بشيء لزيد مثلا هو السابق، و شهادة الاثنين بسبق إقراره لعمرو أقوى، و المعتبر كونها لعمرو لا محالة لثبوت سبق الإقرار بالبينة.
و هل يغرم المقر لزيد قيمة المقر به؟ قال العلامة و جماعة: لا غرم هنا لاعتراف زيد بما ينفي الغرم و هو الإقرار لعمرو، و في بعض الحواشي المنسوبة لشيخنا الشهيد الأول أن ذلك مشكل لاستناد البينة إلى الإقرار السابق الذي هو سبب الحيلولة، و هو مدفوع باعتراف المستحق بانتفاء السبب فكيف يثبت له ما يترتب عليه! نعم قد يمكن أن يقال: إن سبق إقرار المقر لعمرو قد ثبت شرعا بالبينة و هو يقتضي استحقاق زيد تغريم المقر فهو في حكم الإقرار لزيد باستحقاق التغريم و قد أنكره زيد فكان ذلك جاريا مجرى تكذيب المقر له الإقرار، فمتى رجع