عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٩ - الرابعة و العشرون من وجبت عليه كفارة مخيرة
فات شيء منه وجب استدراكه فيتحقق كماله. و على القول الأول يصوم من الثالث أحد عشر يوما، و هو الأقوى.
و في المسألة قول ثالث قد مر في العدد و السلم أنه مع انكسار الأول ينكسر الجميع، و يبطل اعتبار الأهلة لأن الشهر الثاني لا يدخل حتى يكمل الأول، و تمامه بعدد من الثاني فينكسر الثاني أيضا، و الجواب عن هذا ما مر عن قريب.
الرابعة و العشرون: من وجبت عليه كفارة مخيرة
كفر بجنس واحد، و لا يجوز أن يكفر بنصفين من جنسين بأن يعتق نصف رقبة مثلا و يصوم شهر أو يطعم ثلاثين مسكينا أو يطعم خمسة و يكسي في كفارة اليمين، و إنما لم يجز ذلك لأن الله تعالى قد أوجب الخصال المخصوصة مفصلة على ذلك الوجه المرتب و المخير، و التفصيل يقطع الاشتراك، و لأن من أعتق نصف رقبة و صام شهرا مثلا غير صادق عليه مضمون الآيات و الروايات من كونه حرر رقبة و لا صام شهرين متتابعين، فلا يكون قد أتى بالمأمور به فيبقى تحت العهدة.
نعم يجوز له في الخصلة الواحدة التفريق في أصنافها بأن يطعم بعض المستحقين و يسلم إلى بعض أو يطعم البعض نوعا من القوت الغالب و البعض الآخر غيره أو يغاير بينهم في الكسوة و نحو ذلك لصدق إطلاق اسم الإطعام و الكسوة على هذا الوجه، و لا يجزيه دفع القيمة في جميع المراتب لاشتغال الذمة بعين تلك الخصال لا بقيمتها، فلا يصدق على من دفع قيمة الطعام أنه أطعم و لا من دفع قيمة الكسوة أنه كسى، و الأمر متعلق بعين هذه الخصال.
و قد قام على ذلك الإجماع من علماء الإمامية و عليه أكثر العامة، و إنما خالف بعضهم من حيث اشتراكهما في المقتضي و هو منفعة المسكين، و ضعفه بين لأن مطلق المنفعة غير مجز و إنما هو المنفعة على الوجه المأمور به، و هو منتف على تقدير القيمة.