عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٦ - الثانية و العشرون إذا عجز عن العتق من وجب عليه و انتقل إلى الصوم ثمَّ وجد ما يعتق
ثمَّ إنه إذا كان له مال يصل إليه بعد مدة غالبا لم ينتقل فرضه بل يجب الصبر. و لو كان مما يتضمن المشقة بالتأخير كالظهار ففيه وجهان، و تردد فيه المحقق- (رحمه الله)- و هذان الوجهان فيه مبنيان على ما ذكروه على لزوم الضرر و المشقة، و هما منفيان شرعا، فكان بسبب ذلك بمنزلة الفاقد، و في الانتقال إلى الصوم قوة.
و وجه الفرق بينه و بين المريض المتضرر بالصوم حيث يجوز له الانتقال إلى الطعام و إن كان راجيا للبرء لأن الله تعالى قال «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ» [١] و لم يقل لمن لم يملك مالا جما غائبا عنه أنه غير واجد للرقبة و قال في الصيام «فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» [٢] و يقال للعاجز بالمرض: إنه غير مستطيع للصوم. و أيضا فوصول الماء يتعلق بوصوله غالبا، و الاختيار إذا كان في مقدمات الشيء و التسبيب إليه كالاختيار في نفسه و زوال المرض لا يدخل تحت الاختيار.
و لو وجد من يبيعه نسيئة إلى أن يحضر ماله الغائب فهل يجب عليه الشراء أم لا؟ قولان: من تحقق الوجدان حينئذ و العوض موجود في نفسه، و من احتمال تلف المال قبل أن يصل إليه فيتضرر بالدين. و قد أطلق كثير من الأصحاب هنا وجوب الاستدانة عليه حينئذ، لكن ينبغي تقييده بالوثوق بسلامته غالبا، و إلا فعدمه أوجه.
الثانية و العشرون: إذا عجز عن العتق من وجب عليه و انتقل إلى الصوم ثمَّ وجد ما يعتق
لم يلزمه و إن كان أفضل. و كذا لو عجز عن الصيام فدخل في الإطعام ثمَّ زال العجز.
و وجه عدم لزوم العتق في الأثناء مع صدق الوجدان الموجب لعدم إجزاء
[١] سورة المجادلة- آية ٤.
[٢] سورة المجادلة- آية ٤.