عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٤ - المسألة الثامنة تعتبر نية التعيين إذا اجتمعت أجناس مختلفة
حصل له ما نواه أم لا، منعنا من تعذر نية القربة من مطلق الكافر لأن من اعترف منهم بالله تعالى و كان كفره بجحود نبوة النبي (صلى الله عليه و آله) أو غيره من الأنبياء أو بعض شرائع الإسلام يمكن منه هذا النوع من التقرب، و إنما يمنع من الذي لا يقر بوجود الله تعالى كالدهري و بعض عبدة الأصنام و إن أراد بها إيقاعه على وجه التقرب إلى الله تعالى بحيث يستحق بها الثواب طالبناه بدليل على اشتراط مثل ذلك و عارضناه بعبادة المخالفين و عتقهم لأنهم من فرق المسلمين و أنهم لا يستحقون الثواب عندنا مع صحة عتقهم و في صحة عبادتهم، بحيث قد قرر في محله.
و بالجملة: فكلامهم في هذا المقام مضطرب لا يمكن فيه الالتئام غير منقح للمرام، لكونهم تارة يحكمون ببطلان عبادة الكافر مطلقا و يستندون إلى تعذر القربة و مقتضى ذلك إرادتهم المعنى الثاني لأن ذلك هو المتعذر منه لا الأول، و تارة يجوزون منه بعض العبادات كالعتق فإنه يجوز عند جماعة من الأصحاب مع اشتراطهم القربة نظرا إلى ما ذكرناه من الوجه في الأول، و قد وقع الخلاف بينهم في وقفه و صدقاته و عتقه المتبرع به و نحو ذلك من التصرفات المالية مما اعتبروا فيها القربة مع أنهم اتفقوا على عدم صحة العبادات البدنية منه، نظرا إلى أن المال يراعى فيه جانب المدفوع إليه و لو بفك الرقبة من الرق فيرجح فيه جانب القربات بخلاف العبادات البدنية، و من ثمَّ ذهب بعض المخالفين إلى عدم اشتراط النية في العتق و الإطعام و اعتبروها في الصيام، إلا أن هذا الاعتبار غير منضبط عند الأصحاب كما ذكرناه فيما سبق.
و أما ما ذهب إليه بعض المخالفين من أن الكافر مطلقا لا يعرف الله على الوجه المعتبر و لو عرفه لأقر بجميع رسله و دين الإسلام فهو كلام بعيد عن التحقيق جدا، إذ لا ملازمة بين الأمرين كما لا ملازمة بين معرفة المسلم لله تعالى و معرفة دين الحق من فرق الإسلام لأن كل حزب بما لديهم فرحون.
المسألة الثامنة: تعتبر نية التعيين إذا اجتمعت أجناس مختلفة
على الأقوى