عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٠ - المسألة الخامسة لو أعتق عنه معتق بأمره
المعتق دون من أعتق عنه، سواء كان المعتق عنه حيا أو ميتا إن لم يكن المعتق وارثا، فإن كان كذلك صح عتقه عن الميت و إن لم يكن من مال الميت، و قد جاء في أخبار كثيرة ذكرناها في أحكام القضاء عن الميت، لكن في كثير منها إطلاقا و شمولا للمتبرع الأجنبي، و هم حملوها على الولي. و إنما فرق بين الأجنبي و الوارث في ذلك لأن الوارث مخاطب بأداء الحقوق على المورث، و له التخيير في جهات القضاء، و قائم مقامه في قبول قوله فيه و في تخيير الوصية المبهمة و المطلقة على وجه مع تكليفه مما عليه من الصلاة و الصوم بخلاف الأجنبي.
و لا يخفي عليك أن هذه الوجوه الفارقة خارجة عن موضع الفرض، و لا يقتضي عموم الولاية لأن الفرض كونه غير وصي.
و من ثمَّ قال المحقق- (رحمه الله)-: إن الوجه التسوية بين الأجنبي و الوارث جوازا و منعا لأن التبرع حاصل في كل واحد منهما لما ذكرناه من الفرض من كونه غير وصي، و كونه قائما مقامه في بعض الأحكام لا يستلزم قيامه مقامه في غيره، و حينئذ فإما أن نمنع من الاجزاء فيهما نظرا إلى وقوع العتق من غير مالك و لا من هو في حكمه كالوكيل و المأمور لأنه لا عتق إلا في ملك كما هو مجمع عليه فتوى و رواية، أو صحته فيهما، التفاتا إلى أن المتبرع نوى العتق عن ذي الكفارة، فيقع عنه لعموم
قوله (صلى الله عليه و آله) «إنما الأعمال بالنيات» [١].
و لأنه لو لم يقع عنه لما وقع أصلا، أما عن المعتق فلعدم نيته له عن نفسه و لا عمل إلا بنية، و أما عن الآخر فلأنه الفرض و لأنه جار مجرى قضاء الدين الجائز تبرعا من الأجنبي و الوارث، و دين الله أحق أن يقضى، و توقف العتق على الملك مدفوع بالملك الضمني كما قيل به مع السؤال. و المحقق في الشرائع لم يرجح أحد الأمرين و إنما منع الفرق، و الأقوى الاجزاء عن الميت مطلقا لدلالة تلك الأخبار الكثيرة. أما عن الحي ففيه نظر و إشكال و إن كان الوقوع لا يخلو من قوة لما
[١] عوالي اللئالى ج ١ ص ٨١ ح ٣.