عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢٠ - المسألة الثانية في اعتبار الإيمان في المملوك في كفارة القتل
و في هذه الأخبار دلالة كما ترى على أن سائر الكفارات لا يكفي [١] فيها الإسلام بالتبعية بخلاف القتل، فلا بد من الايمان بالأصالة و هو ما تحقق معه التكليف و البلوغ.
و الذي يدل على تحقق الإسلام بالتبعية لأبويه أو أحدهما أنه يقتل به المسلم، و لا فرق في تبعيته لهما بين كونهما حين يولد و بعده، و لا بين موته قبل أن يبلغ و يعرب عن الإسلام و بعده عندنا.
و للعامة في هذا المقام اختلاف، و قد عمل الإسكافي بما قلناه من اشتراط البلوغ و الايمان في كفارة القتل، و هو قول متعين لهذه الأخبار المذكورة و بهذا يظهر لك ما في المسالك بعد نقله لكلام الإسكافي حيث قال: و هو قول موجه. إلا أن المختار الأول للحوق أحكام الإيمان به و حصول الارتداد بعد البلوغ و لو لم يسبق تلفظه بالشهادة بعد البلوغ فيكون حقيقة، و لقوله تعالى «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمٰانٍ أَلْحَقْنٰا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ مٰا أَلَتْنٰاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ» [٢] بمعنى ألحقنا بهم ذرياتهم في الايمان، فدل على أنهم مؤمنون و لدخوله في الوصية للمؤمنين. و لو لا الحقيقة لما دخل من القصور لأن هذه الأدلة لا تخلو من شيء كما اعترف به، و لأنها على تقدير تمامها لا تعارض تلك الروايات الدالة على اشتراط البلوغ بالفعل مجامعا للايمان. نعم لا يجزي الحمل و إن كان أبواه مسلمين و إن كان بحكم المسلم. و لا يكفي في ذلك لو انفصل حيا، فلا يجزي فيه العتق إلا بعد الولادة لأن الحمل لا تلحقه أحكام الأحياء شرعا و من ثمَّ لا تجب فطرته.
و يصح إسلام الأخرس بالإشارة المفهمة كما تصح عقوده بها، فإذا كان أبواه كافرين فأسلم بالإشارة المفهمة حكم بإسلامه و أجزأ عتقه.
[١] كذا في النسخة، و الظاهر زيادة «لا».
[٢] سورة الطور- آية ٢١.