عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٧ - المسألة الرابعة في كفارة من أفطر يوما نذر صومه
يصوم يوما لله فوقع ذلك على أهله، ما عليه من الكفارة؟ فأجابه: يصوم يوما بدل يوم و تحرير رقبة مؤمنة».
و مثله عن ابن مهزيار [١] أنه كتب إليه يسأله عن ذلك.
و هذا هو الموجب لجزم المحقق- (رحمه الله)- بحكم المفطر في شهر رمضان، و تردد غيره لكن في طريق الروايتين محمد بن عيسى، و المسؤول فيهما غير مصرح به و إن كان الظاهر أنه الإمام (عليه السلام).
لا يقال: إن الأول من الأخبار- أعني خبر عبد الملك بن عمرو- صحيح فيجب تقديمه على الحسن و الضعيف لو أردنا الجمع، كيف و الحسن لا يشتمل راويه على وصف العدالة التي هي شرط في قبول رواية الراوي، فيتعين العمل بذلك.
لأنا نقول: إن الأول و إن كان قد وصفه بالصحة جماعة من المحققين كالعلامة في المختلف و ولده في شرح القواعد و أول الشهيدين في شرح الإرشاد إلا أن فيه مناقشة و منعا بينا يظهر لمن تتبع كتب الرجال، لأن عبد الملك بن عمرو لم ينص عليه أحد بالتعديل و إنما هو ممدوح مدحا غير صريح فلم يقرب من التعديل، فلم يذكره النجاشي و لا الشيخ في كتابيه، و ذكر العلامة في خلاصته و نقل عن
المثنى أن الصادق (عليه السلام) قال له: إني لأدعو لك حتى اسمي دابتك.
و هذا غايته اقتضاء المدح لا التوثيق، مع أن الرواية منقولة عنه، و شهادة الإنسان لنفسه غير مقبولة، و مثل هذا لا يثبت به حكم. و غايته أن يكون من الحسن، و كأنهم أرادوا بصحتها توثيق رجال إسنادها إلى عبد الملك المذكور، و هي صحة إضافية في اصطلاح كثير فلا تترجح على باقي الروايات الأخر، بل يمكن القلب عليهم في ذلك بترجيح تلك الروايات عليها بوجوه:
أحدها: أن حسنة الحلبي في ذلك الجانب من الحسن في أعلى مراتب لأن حسنها في دخول إبراهيم بن هاشم في طريقها و هو من الأجلاء الأعيان، بل وثقه
[١] التهذيب ج ٤ ص ٢٨٦ ح ٣٩، الوسائل ج ٧ ص ٢٧٧ ب ٧ ح ١.