عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٠٠ - المسألة الاولى في عدد أقسامها
الكتاب في آية الظهار على ذلك، قال الله تعالى «وَ الَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمٰا قٰالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ» ثمَّ قال «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ» و قال تعالى «فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعٰامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً» [١]. و قال تعالى في كفارة القتل خطأ «وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ» إلى قوله تعالى «فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ» [٢] و ذلك نص في الترتيب فيهما.
و قد جاءت الأخبار الكثيرة المستفيضة على ما تقدم في الظهار ما هو نص كالآية و في القتل كذلك. فروى
عبد الله بن سنان [٣] في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) «قال: إذا قتل خطأ أدى ديته إلى أوليائه، ثمَّ أعتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا».
و لا نعلم في كفارة الظهار مخالفا لذلك، نعم روى
معاوية بن وهب [٤] في الصحيح «قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المظاهر، قال: عليه تحرير رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، و الرقبة تجزي ممن ولد في الإسلام»
و «أو» ظاهرة في التخيير كما ترى، فالأولى حملها على التنويع و بيان خصالها المرتبة موافقة للآية و الفتوى و إن كان ذلك خلاف الظاهر.
و أما قتل الخطأ فالأكثر على أن كفارته مرتبة لما ذكرناه من الأدلة، و سيجيء في أحكام القصاص.
و قال سلار: أنها مخيرة، و هو ظاهر المفيد- (رحمه الله)- حيث جعلها لكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان، و ذكر في كفارة رمضان أنها مخيرة، و لم نقف لهما على مستند من الأخبار، و لو وجد لوجب إطراحه أو تأويله، و المختار هو الأول.
[١] سورة المجادلة- آية ٣ و ٤.
[٢] سورة النساء- آية ٩٢.
[٣] التهذيب ج ٨ ص ٣٢٢ ح ١٢، الوسائل ج ١٥ ص ٥٥٩ ب ١٠ ح ١.
[٤] التهذيب ج ٨ ص ٣٢١ ح ٨ و فيه «و الرقبة يجزى فيها الصبي ممن»، الوسائل ج ١٥ ص ٥٤٩ ب ١ ح ٣.