عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٢ - السادسة عشرة إذا نذر صوم سنة غير معينة
و بقي في المسألة قولان آخران:
أحدهما: أنه إنما يخرج عن النذر بصوم ثلاثمائة و ستين يوما مطلقا لأن السنة تنكسر لا محالة بسبب شهر رمضان و أيام الفطر، و إذا انكسرت وجب عليه أن يعتبر العدد كانكسار الشهر.
و ثانيهما: أنه إذا صام من المحرم إلى المحرم أو من شهر إلى آخر مثله خرج من نذره لأنه يقال: إنه صام سنة. و لا يلزمه قضاء شهر رمضان و لا الأيام التي يجب إفطارها.
و إن شرط التتابع فقال: لله علي أن أصوم سنة متتابعة لزمه التتابع، و وجب عليه أن يصوم شهر رمضان عن فرضه إن لم نقل بدخوله كما تقدم بيانه، و يفطر العيدين و أيام التشريق، لكن هل يلزمه تداركها للنذر؟ قولان: (أحدهما) المنع لأن السنة المتتابعة اسم لاثني عشر شهرا أو لثلاثمائة و ستين يوما و قد صام من هذه المدة ما يجوز صومه فلا يلزمه الزيادة عليه، كما لو عين السنة. (و ثانيهما) و هو الأظهر أنه يلزمه التدارك على الاتصال الآخر المحسوب من السنة لأنه التزم صوم سنة، و لم يصح عما التزم سنة، و يخالف ما إذا كانت السنة معينة لأن المعين لا يبدل و المطلق يبدل كما في نظائره من العقود. و لو أفطر بغير عذر وجب الاستئناف هنا قولا واحدا، بخلاف الحالة السابقة و هي السنة المعينة، فإن فيها يأمن من الخلاف.
و الفرق بينهما أن جميع أجزائها معين فلا يزول تعيينه بهذا الإخلال، بخلاف المطلقة فإن المعتبر المكلف به إيقاع مجموع العدد بحيث يكون متتابعا على وجه يمكن، فإذا أخل بالوصف وجب عليه استدراك جميع المنذور متصفا بذلك الوصف تحصيلا للشرط الممكن.
و اعلم أن المحقق- (رحمه الله) في الشرائع لم ينقل خلافا في الاكتفاء