عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧١ - الحادية عشرة لو نذر المشي إلى بيت الله الحرام
الحادية عشرة: لو نذر المشي إلى بيت الله الحرام
انصرف إلى بيت الله بمكة كما دلت عليه تلك النصوص المستفيضة. و كذا لو قال: إلى بيت الله بدون الوصف كما هو مذهب المشهور لأن إطلاقه عليه أغلب، بل هو المتبادر من قولهم:
فلان زار بيت الله و قاصد إلى بيت الله و شبه ذلك. و القول الثاني البطلان، و هو قول الشيخ- (رحمه الله)- في الخلاف لاشتراك جميع المساجد في كونها بيت الله و لم يعين أحدها، فيبطل و يضعف بمنع اشتراكها في ذلك عند الإطلاق، و لو سلم يجب أن لا يبطل بل يجب عليه الإتيان أي مسجد شاء، كما لو نذر أن يأتي مسجدا و حيث ينعقد النذر يجب عليه مع الوصول إلى ميقات الحج له و العمرة كما في كل داخل عدا ما استثني كما تقدم في كتاب الحج فالمتكررين مثل الحطاب و الحشاش و الجلبة و الداخل لقتال مشروع، فإذا كان أحدهم لم يجب عليه أحدهما، و تجب عليه صلاة ركعتين في المسجد على الأقوى لأن قصد المسجد في نفسه عبادة و لأنه أحد المساجد التي تشد إليه الرحال بمجرد القصد إليه، و لإطلاق جملة من الأدلة تقدمت في أحكام المساجد من النبوية و غيرها حيث
قالوا (عليهم السلام) [١] «من مشى إلى مسجد لم يضع رجله على رطب و لا يابس إلا سبحت إلى الأرضين السابعة».
إلى غير ذلك من الأخبار الحادثة على الاختلاف إلى المساجد.
أما لو قال في نذره: فلله علي أن أمشي إلى بيت الله لا حاجا و لا معتمرا، ففيه خلاف، فقيل: ينعقد بصدر الكلام و يلغى الضميمة. و قال الشيخ: يسقط النذر.
و استشكل الحكم المحقق في شرائعه، و وجه الاشكال ناش عن كون قصد بيت الله طاعة فينعقد، و من أن قوله «أمشي إلى بيت الله الحرام» يقتضي كونه حاجا، فقوله بعده «لا حاجا و لا معتمرا» يقع لغوا بوجوب أحدهما من أول الكلام، فلا يفيده الرجوع عنه بعد تمام النذر.
[١] التهذيب ج ٣ ص ٢٥٥ ح ٢٦ و فيه «الى الأرض السابعة»، الوسائل ج ٣ ص ٤٨٢ ب ٤ ح ١ و فيهما «لم يضع رجلا- الا سبحت له الأرض».