عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٧ - الرابعة لو وجب على ناذر ذلك اليوم صوم شهرين متتابعين في كفارة
فينتقل فرضه إلى الإطعام، و ليس بشيء، فالوجه صيام ذلك اليوم و إن تكرر عن النذر، ثمَّ لا يسقط به التتابع شرعا سواء كان في الشهر الأول أم الثاني لأنه عذر لا يمكن الاحتراز عنه، و يتساوى في ذلك تقدم وجوب التكفير على النذر و تأخره و ذلك إذا وجب على ناذر يوم معين كيوم الاثنين لكونه يوم قدوم زيد أو غيره فصادف صوم شهرين متتابعين في كفارة على وجه التعيين كالمرتبة فهي موضع الخلاف في تقديم تلك الكفارة على النذر أو تقديمه عليها أقوال:
(أحدها) تقديم الكفارة فيما يجب تتابعه على النذر، و ذلك الشهر الأول و اليوم الأول من الثاني بحيث يحصل له شهر و يوم متتابعان، و يتخير بعد ذلك في الشهر الثاني بين صوم المعين عن النذر، و لا يمكن صوم الكفارة بدون أن يصومه عنها لفوات التتابع لتخلل ذلك اليوم، فيجمع بين الواجبين بصومه عن الكفارة و قضائه عن النذر، هذا فيما تحقق وجوب متابعته.
و أما في بقية الشهر الثاني فإنه يمكن صومه عن كل واحد من الواجبين من غير أن يضر بالآخر لانتفاء اشتراط التتابع في الكفارة حينئذ فيتخير.
(ثانيها) صومه عن النذر، و لا يصح الكفارة لأن شرطها التتابع و هو مستحيل لوجوب صوم اليوم المعين عن النذر فينتقل إلى غير الصوم من الخصال كالإطعام إقامة لتعذر شرط الصوم مقام تعذره، و هو مختار الحلي في سرائره.
(و ثالثها) ما قدمناه- و هو مختار المحقق و أكثر المتأخرين- و هو تقديم النذر، و لا يقطع بتتابع الكفارة لأنه عذر لا يمكن الاحتراز عنه فمثله كأيام الحيض و المرض و السفر الضروري سواء في ذلك الشهر الأول و الثاني، و هذا هو الأقوى.
و اعلم أن موضع هذا الخلاف ما إذا كانت الكفارة معينة ككفارة الظهار و قتل الخطأ، فلو كانت مخيرة لم يجزه الصوم عنها و انتقل إلى الطعام لانتفاء الضرورة إلى التفريق بإمكان التكفير بالخصلة الأخرى على تقدير قدرته عليها،