عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٥ - الثالثة لا ينعقد صوم يوم لا يتمكن منه
كما هو مختار أول الشهيدين في الدروس.
و لو قال: لله علي أن أصوم يوم قدومه و أراد صوم ذلك اليوم من الأسبوع دائما سقط صوم ذلك اليوم الذي جاء فيه- لما تقدم من المانع- و وجب عليه مثل صوم ذلك اليوم فيما بعد لثبوت المقتضي لوجوب صومه و هو النذر مع انتفاء المانع، لأنه كان قد نشأ في اليوم الأول من مضي بعض اليوم الموجب لعدم انعقاد صوم الباقي و هو منتف فيما بعده، لأنه إذا قدم مثلا يوم الجمعة و النذر في قوة التزام صوم يوم الجمعة دائما فإذا سقط اليوم الأول لعارض بقي الثاني، و هكذا فيجب نية صومه ليلا كغيره من الواجبات، و يوصف مجموعه بالوجوب، و لو قلنا بانعقاد يوم قدومه مطلقا صح الجميع.
و لو صادف ذلك اليوم في شهر رمضان صامه من شهر رمضان خاصة و سقط النذر فيه لأنه كالمستثنى فلا يقضيه أيضا.
و لو اتفق ذلك يوم عيد فلا خلاف في وجوب إفطاره لتحريم صومه على كل حال. و في وجوب قضائه قولان قد مر ذكرهما في الصيام.
أحدهما:- و هو الذي اختاره المحقق- (رحمه الله)- و جماعة ممن تأخر عنه- العدم، لأن وجوب قضائه مفرع على صحة نذره، و صحته موقوفة على قبول الزمان للصوم حتى يكون طاعة، و العيد مما لا يصح صومه شرعا، فلا يدخل تحت النذر، فهو مخصوص بالإفطار، كما أن شهر رمضان متعين صومه بعينه فلا يتناولهما النذر.
و القول الثاني: الوجوب، و إليه ذهب الشيخ و جماعة
لصحيحة علي بن مهزيار [١] «قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): رجل نذر أن يصوم يوم الجمعة دائما فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو يوم جمعة أو أيام التشريق أو سفر أو
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٥٦ ح ١٢، الوسائل ج ١٦ ص ٢٣٣ ب ١٠ ح ١ و فيهما «أو أضحى أو أيام التشريق- وضع الله عنه الصيام».