عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٣ - الثالثة لا ينعقد صوم يوم لا يتمكن منه
مطلقا، لأنه إن قدم ليلا لم يكن قدومه نهارا فيكون في يوم حتى ينتظر في أنه هل يصام أم لا؟ و هذا بناء على أن اليوم اسم للنهار خاصة كما هو المعروف لغة و عرفا فلم يوجد يوم قدومه فيكون مفقود الشرائط، و إن قدم نهارا فقد مضى قبل قدومه جزء من النهار، فإن أوجبنا صوم بقية اليوم و جعلناه متعلق النذر لزم انعقاد صوم بعض يوم و الأصحاب لا تقول به. و إن قلنا بوجوب مجموع اليوم لزم تكليف ما لا يطاق لأن الجزء الماضي منه لا يقدر الناذر على صومه عن النذر، و لا فرق على هذا بين أن يقدم و الناذر صائم لذلك اليوم ندبا أو واجبا، أو غير ناو للصوم لاشتراك الجميع في المقتضي.
و نقل في الشرائع قولا بأنه إن قدم قبل الزوال و لم يكن الناذر أحدث ما يفسد الصوم انعقد نذره و وجب عليه صومه لأن هذا القدر من النهار قابل للصوم ندبا بل واجبا على بعض الوجوه فلا مانع من انعقاد نذره، كما لو نذر إكمال صوم اليوم المندوب خصوصا قبل الزوال. و هذا القول قوي جدا سيما قد جاء في أخبار القضاء عن شهر رمضان ما يدل على جواز الصوم و لو ذهب عامة النهار.
و من هنا قال ثاني الشهيدين في المسالك بعد ذكره القول الثاني: و هذا قوي بل يحتمل انعقاده و إن قدم بعد الزوال و لما يحدث ما يفسد الصوم بناء على صحة الصوم المندوب حينئذ فينعقد نذره. و لو كان صائما ندبا زاد الاحتمال قوة لأنه حينئذ صوم حقيقي مندوب فيكون نذره طاعة.
و يمكن بناء الحكم على أن المنتقل إذا نوى الصوم نهارا هل يكون صائما وقت النية أم من ابتداء النهار؟ فعلى الأول يتجه عدم صحة النذر لأن المفهوم من صوم يوم قدومه صوم مجموع اليوم و لم يحصل، و على الثاني يصح لصدق الصوم في المجموع و استتباع الباقي للماضي.
و يمكن رجوع الخلاف إلى أمر آخر و هو أن الناذر إذا التزم عبادة و أطلق تسمية الملتزم ينزل على نذره أم لا؟ فيه وجهان