عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣ - الاولى في بيان انتفاء الإقرار في حق من ليس له أهلية التملك
و لو أقر لميت صح و انتقل إلى ورثته لأن الميت في حكم المالك فكفى ذلك في صحة الإقرار له.
و لو قال: لا وارث له سوى هذا لزم التسليم إليه لأنه قد أقر بوجوب تسليم هذا القدر من ماله إليه فوجب أن يكون نافذا. و ربما يقال: إن قوله «لا وارث إلا هذا» إقرار في حق الغير لوجود وارث له فكيف يكون نافذا بحيث يلزم التسليم إليه، و قد أقر من أول الأمر بأنه للميت فيكون لورثته.
و لو أقر العبد صح و كان ذلك للمولى لأن يده يد السيد، و ربما قيل:
إن الإقرار يقتضي الملك لمن أقر به و هو ممتنع في حق العبد و الجواب: أن هذا القدر كاف لصحته و لا ينافيه كونه مجازا فإنه شائع شهير.
و لو أقر لحمل فلان بن فلانة و عزاه إلى الوصية أو إلى الميراث و ذلك للإطباق على أنه تصح الوصية له كما صح ميراثه فإذا ولدت ذكرا و أنثى فهو بينهما على حسب استحقاقهما، و هذا إنما يكون في الإرث، أما في الوصية فإنهما سواء. و لو عزاه إلى سبب ممتنع كالجناية عليه و المعاملة له فالأقرب اللزوم و إلغاء المبطل و هي الضميمة، أما صحة الإقرار فلعموم تلك الأخبار و قد سمعتها، و أما إبطال الضميمة فلأن كلام العقلاء المكلفين الأصل فيه الصون عن اللغو بحسب الإمكان فيقتصر في الإلغاء على الضميمة، لأن الإقرار يجب صونه عن الفساد بحسب الإمكان، أو لأن ذلك جار مجرى له ألف من خمر مع أن الضميمة غير مؤثرة في صحة الإقرار هنا قطعا، و كذا الاستثناء المستغرق.
لا يقال: أي فرق بينه و بين قوله «له علي ألف إن دخلت الدار» لأنا نقول:
الفرق بينهما ظاهر لأنه لا إقرار هنا أصلا لعدم التنجيز، بخلاف ما نحن فيه، لأنه قد أخبر بكون المقر به عنده ثمَّ وصفه بما يمتنع معه الثبوت فيكون رفعا للإقرار بعد ثبوته، فلو أطلق فالوجه الصحة تنزيلا للمحتمل على ما هو الوجه