عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٩ - الخامسة و العشرون إذا حلف لا يفعل لم يتحقق الحنث إلا بالمباشرة له
المعنى، إلا أن الحقيقة لم تكن مهجورة أصلا، لأن من باشر البناء يقال: إنه بنى أيضا بطريق أولى، و يدل عليه أخبار من بنى مسجدا و لو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة، فإنه يقال عليهما سواء صدر بالمباشرة أو بالأمر، فيجب على الحالف عليه إيجابا أو سلبا اعتباره بالأمرين.
و أما نحو البيع و الشراء فالحقيقة اللغوية فيه باقية بلا معارض، و إن أسند إلى غير الفاعل فهو قليل لا يخرج عن أصل المجازية، و يترتب على ذلك أن الحالف على البيع و الشراء نفيا و إثباتا يحمل على مباشرته ذلك، فلا حنث بالتوكيل، كما لا يبرأ به في جانب الإثبات، و الحالف على البناء يحنث بمباشرته قطعا.
أما حنثه بالأمر به ففيه الوجهان، و قد استوجه المحقق فيه و العلامة عدم الحنث عملا بالحقيقة كما قلناه و استصحاب حكمها. و ذهب جماعة إلى الحنث به لغلبة الاستعمال في العرف، و فيه قوة.
و مثله حلف السلطان و نحوه كما قلناه لرفعه عن مباشرة الفعل فإنه يحنث بمباشرته قطعا، و في أمره الوجهان، و حكم المحقق- (رحمه الله)- فيهما بالاتحاد و البناء على الحقيقة، و هذا المسألة مفروضة فيما إذا أطلق و لم ينو شيئا. أما إذا نوى أن لا يفعل و لا يفعل بإذنه أو لا يفعل و لا يأمر به فلا خلاف في الحنث حيث يأمر غيره به. هكذا أطلق جماعة و ربما أشكل من حيث إن اللفظ مقتض لفعله بنفسه حيث هو الحقيقة، و استعماله في المعنى الآخر مجاز، و يلزم من ذلك استعمال اللفظ في الحقيقة و المجاز جميعا، و هو غير مرضي عند أكثر الأصوليين. و طريق التخلص إن أكثر الاستعمال لذلك مجاز و هو استعمال صحيح في ناوي اليمين مع قصده كما هو المفروض.
و يجوز أن يؤخذ بمعنى مشترك بين الحقيقة و المجاز، فيقال: إذا نوى أن