عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٣ - الثانية و العشرون لو حلف لا دخلت دار زيد و لا كلمت زوجته و لا استخدمت عبده
و ربما قيل بما هو أعم و إن خرج عن ملكه و استحسنه المحقق.
و تقرير هذه المسألة: أنه إذا حلف لا يدخل دار زيد و كان وقت حلفه مالكا لها فباعها زيد ثمَّ دخلها الحالف بعد بيعه لها، أو لا يكلم عبده أو يستخدمه أو زوجته فكلم بعد ما زال ملكه عن العبد أو انقطع النكاح لم يحنث لأنه حينئذ لم يدخل دار زيد و لم يكلم زوجته و لا عبده و استخدمه لخروجها عن الملكية و الزوجية، حتى لو فرض أن زيدا قد اشترى دارا أخرى أو عبدا آخر أو تزوج امرأة أخرى حنث بالأخير دون الأول، إلا أن يقول: إنما أردت الأول بعينه فلا يحنث لهما، أو لو قال: أردت دارا جرى عليها ملكه أو عبدا كذلك أو امرأة جرى عليها زوجيته في الجملة حنث بكل منهما. هذا إذا لم تقتض الإضافة التعيين.
أما لو جرى بينها فقال: لا أدخل دار زيد هذه فباعها ثمَّ دخلها، قيل:
يحنث لأنه عقد اليمين على عين ملك الدار و وصفها بالإضافة فبقيت العين على الإضافة، و قيل: لا يحنث كالأول.
و استحسنه المحقق في الشرائع، لأن المتبادر إلى الذهن تعلق الفرض بالملك و الحلف لأجله فتغلب الإضافة، و لأنها مستقرة فلا يؤثر فيها التعيين الطارئ و لأنه ليس نسبة الحكم إلى اليقين أولى بسبب الإضافة، و غايته أن يكون العكس كذلك فيكون تابعا لهما و هو المركب من الإضافة و التعيين، و ليس زوال أحد الجزءين من المركب يخرجه عن كونه مركبا، فلا يبقى الحكم المعلق عليه باقيا، و هو أقوى جدا.
و قد اختلف فتوى العلامة فاستقرب في القواعد الأول، و في المختلف الثاني في ضمن تفصيل لا يخرجه عنه، و في التحرير تردد، و كذا في القواعد. و محل هذا الخلاف ما إذا أطلق فلم يقصد شيئا بخصوصه، و إلا اعتبر قصده.