عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٧٣ - العاشرة في الحالف و بيان شرائطه
في الشرائع و الشيخ في المبسوط، و اعتمده جل المتأخرين لوجود المقتضي و هو حلف بالله تعالى مع باقي الشرائط و انتفاء المانع، إذ ليس هناك إلا كفره و هو غير مانع لتناول الأدلة الدالة على انعقاد اليمين له من الآيات و الأخبار عموما و خصوصا و لأن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع ما سوى العبادات فيدخلون تحت عموم قوله تعالى «وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ» [١] و غيره.
و قال الشيخ في الخلاف و ابن إدريس في سرائره: لا تنعقد مطلقا لأن شرط صحتها الحلف بالله، و الكافر لا يعرف الله. و في إطلاق كل من القولين معا منع ظاهر.
و من هنا ذهب العلامة في المختلف إلى تفصيل جيد في المسألة فقال: إن كان كفره باعتبار جهله بالله تعالى و عدم علمه به لم تنعقد يمينه لأنه يحلف بغير الله، و لو عبر به فعبارته لغو لعدم اعتقاده ما يقتضي تعظيمه بالحلف به. و إن كان جحده باعتبار جحده لنبوة أو فريضة انعقدت يمينه لوجود المقتضي و هو الحلف بالله تعالى من عارف به إلى آخر ما يعتبر من الشرائط و توقف فعل المحلوف عليه إن كان طاعة. و التكفير على تقدير الحنث على الإسلام لا يمنع أصل الانعقاد لأنه مشروط بشرط زائد على أصل اليمين، فلا ملازمة بينهما، و فائدة الصحة تظهر في بقاء اليمين لو أسلم في المطلقة أو قبل خروج الموقتة، و في العقاب على متعلقها لو مات على كفره و لما يفعله لا في تدارك الكفارة لو سبق الحنث الإسلام لأنها تسقط عنه به. هكذا كله في اليمين المتبرع بها. أما ما فيما الزم بها في الحقوق و الدعاوي فلا إشكال و إن غلظها بإضافة بيعهم و كنائسهم و كتبهم و قد تقدم الكلام على ذلك.
ففي
صحيحة سليمان بن خالد [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «لا يحلف اليهودي و لا النصراني و لا المجوسي بغير الله، إن الله عز و جل يقول:
[١] سورة المائدة- آية ٨٩.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٤٥١ ح ٤، الوسائل ج ١٦ ص ١٩٦ ب ٣٢ ح ١.