عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٧٠ - التاسعة في بيان الحروف التي يقسم بها و الأسماء القائمة مقامها
و لا تدخل على سائر الأسماء، و ربما جاء شاذا تربي و ترب الكعبة و ترب الرحمن.
و تضعف دلالة هذه الحروف على القسم أن إقرارها [١] الباء، فإذا قال: بالله لأفعلن كذا، فإن نوى به اليمين فلا شك في كونه يمينا، و كذا يجب حمله عليها مع الإطلاق لاشتهار الصيغة في الحلف شرعا و عرفا.
و لو قال: لم أرد به اليمين و إنما أردت: وثقت بالله و اعتصمت به أو أستعين أو أومن ثمَّ ابتدأت لأفعلن فوجهان، أظهرهما القبول إذا لم يتعلق به حق آدمي كما ادعى عدم القصد، و هذا جار في الباء لا غير، بخلاف الواو و التاء، فليس بهذا الاحتمال وجه معهما، فمدعيه لا يسمع دعواه.
و لو قال: و الله- برفع الهاء أو نصبها- فهو من اللحن، و قد اختلف في انعقاد اليمين به مع قصدها، و فيه قولان، و الأقرب عدم الانعقاد.
و لو حذف حرف القسم و قال: الله- بالجر- لأفعلن و نوى اليمين ففيه أيضا خلاف في كونه ينعقد به أو لا ينعقد، و منشأ الخلاف ورود ذلك في اللغة و إن كان نادرا، فيحمل على اليمين و القرينة عليه موجودة، و قد استعمله النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: الله ما أردت إلا واحدة، و لأن الجر مشعر بالصلة الخافضية، و من حيث إن العادة لم تستمر بالحلف كذلك و لا يعرفه إلا خواص الناس فلا ينعقد.
و استوجه القول الأول جماعة من المتأخرين، و قواه الشهيد الثاني في المسالك.
أما لو رفع أو نصب فالوجهان أيضا، و الوقوع مع النصب أولى لتعيينه بعد الفعل، و قد نص الشيخ الرضي و جماعة من المتأخرين على وجوب النصب هنا لو قال: بالله و شدد اللام و حذف الفعل بعدها فهو غير ذاكر لاسم الله صريحا فإن البله هي الرطوبة، لكن إن نوى به اليمين فهو لحن شائع في ألسنة العوام و الخواص. و قد أجازت العرب حذف الألف في الوقف لأن الألف يقتضي إسكان الهاء، فالوجه وقوع اليمين به مع قصده، و يحتمل العدم لكونه لحنا ظاهرا.
[١] كذا في النسخة، و لعل الصحيح «أن أصل افرادها الباء».