عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٦٩ - التاسعة في بيان الحروف التي يقسم بها و الأسماء القائمة مقامها
و للشيخ قول بصحته في العتاق و الطلاق و الإقرار، بمعنى أنه يوافقها أيضا استنادا إلى عموم ما دل على دخوله في اليمين، و تعليق الطلاق و العتاق و الإقرار على المشية يمين و إن كانت لا تنعقد، حيث إنها لا تنعقد إلا بالله و الأسماء الخاصة كما تقدم في الظهار و الإيلاء، و لأن اليمين و الشرط متقاربان في الصيغة، و على قوله إنه يوقف الطلاق و العتاق بذلك كما يوقف اليمين، و هو في معنى البطلان على قول من أبطل ذلك بتعليقه على الشرط، و إنما تقع المخالفة عند القائل بصحة العقد و الإيقاع المعلقين و بطلان الشرط خاصة كما عليه ابن إدريس في سرائره، فإذا علق الطلاق و نحوه على المشية صح و لغي الشرط، و الأصح بطلانهما، و هو قول الشيخ في الخلاف. و أما الإقرار فمن قال بدخوله في الطلاق و العتق قال به في الإقرار، فحكم بالغاية إذا تعقبته المشية كما مر موقفا له و لأصالة براءة الذمة من موجبه. و مذهب الأكثر و منهم المحقق في الشرائع على عدم البطلان فيه، و يكون تعقيبه به كتعقيب الإقرار بالمبطل فيلغو الاستثناء و يلزمه الإقرار، و هذا هو الأقوى، و هذا كله إن قصد بالمشية التعليق.
و إن قصد التبرك لدلالة هذه الأخبار المتقدمة الدالة على استحباب إيقاعها في كل شيء كما هو صريح الآية و الأخبار المفسرة لها لم يضر في الجميع حتى اليمين.
التاسعة: في بيان الحروف التي يقسم بها و الأسماء القائمة مقامها
، و قد ثبت كونها لليمين بنص أهل اللغة و الفقهاء، و هي ثلاثة أقسام نظرا إلى الاستعمال، و عدتها من الحروف الباء بالموحدة و الواو و التاء، و القسم الأول منها هو أصلها.
و تلي الباء الواو، و وجه قصورها عن الباء أن الباء تدخل على المظهر و المضمر بخلاف التاء. و تلي الواو التاء، و وجه قصورها أنها لا تدخل من الأسماء إلا على الله تعالى كما قال «تَاللّٰهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ» [١] «وَ تَاللّٰهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنٰامَكُمْ» [٢]
[١] سورة يوسف- الاية ٨٥.
[٢] سورة الأنبياء- الاية ٥٧.