عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٢٠ - الرابعة أن الجعالة جائزة قبل التلبس بالعمل
قبل التلبس فلا شيء للعامل، إذ ليس هناك عمل يقابل بعوض سواء كان الفسخ من قبله أم من قبل المالك، و إن كان بعد التلبس و كان الفسخ من العامل فلا شيء له لأن المالك إنما جعل له العوض في مقابلة مجموع العمل من حيث هو مجموع فلا يستحق على أبعاضه و لأن غرض المالك لم يحصل و قد أسقط العامل حق نفسه حيث لم يأت بحق ما شرط عليه العوض كفاسخ المضاربة قبل ظهور الربح بخلاف الإجارة.
و الفرق أنها لازمة تجب الأجرة فيها بالعقد و يستقر شيئا فشيئا، بخلاف الجعالة فإنها بجوازها لا يثبت فيها شيء إلا بالشرط و لم يوجد: فإن كان الفسخ من المالك ثبت عليه للعامل عوض ما عمل لأنه إنما تلبس بالعمل بعوض لم يسلم له و لا تقصير من جهته، و الأصل في العمل المحترم الصادر بأمر المالك أن يقابل بالعوض.
و قد اختلف في أن العوض الواجب له حينئذ أجرة مثل ما عمل؟ أم بنسبة ما فعل إلى المجموع من العوض المبذول؟ قولان أظهرهما الثاني، لأنه العوض الذي اتفقا عليه.
و وجه الأول أنه بالفسخ بطل ثمرة العقد و حيث كان العمل محترما جبر بأجرة المثل كما لو فسخ المالك المضاربة.
و يرد عليه بأن تراضيهما إنما وقع على العوض المعين فلا يلزم غيره، خصوصا مع زيادة أجرة المثل عنه لقدومه حينئذ على أن لا يستحق سواه. و الفرق بينه و بين عامل المضاربة بين لأن المشروط له فيها جزء من الربح، فقبل ظهوره لا وجود له و لا معلومية حتى ينسب إليه ما فعل، بخلاف عامل الجعالة فإنه مضبوط على وجه يمكن الاعتماد على نسبته، هكذا قرروا اللزوم من طرف الجاعل بعد التلبس.
و فيه أن لزوم اجرة ما مضى من العمل عليه لا يقتضي اللزوم لأن المراد من العقود الجائزة و الإيقاعات كذلك هو جواز تسلط كل منهما على فسخها سواء