تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠٥ - الفصل الأوّل في الآلة
ليتحقق حصولها فيه من غير تقدير المرّات، و الانزجار بالزجر إنّما يعتبر قبل إرساله على الصّيد أو رؤيته، أمّا بعد ذلك فإنّه لا ينزجر بحال.
و إذا كان الكلب معتادا لأكل ما يصيده لم يحلّ مقتوله و إن أمسك عليه، أمّا لو كان ممتنعا من الأكل غالبا، فأكل نادرا لم يقدح في إباحة ما يقتله، و كذا لو شرب دم الصّيد و اقتصر، و كذا لا يحرم ما تقدّم [١] من صيوده، و لا يخرج عن أن يكون معلّما بالندرة، فلو صاد بعد الصيد الّذي أكل منه لم يحرم و لم يخرج عن أن يكون معلّما.
و لو أكل الكلب المعلّم و اعتاده، حرمت الفريسة الّتي بها ظهر عادته، و الأقرب أنّه لا يحرم ما أكل منه قبلها.
٦٢٠٦. السادس:
يشترط في المرسل أن يكون من أهل التذكية، بأن يكون مسلما أو في حكمه، كالصّبيّ، رجلا كان أو امرأة، و لو أرسله المجوسيّ، أو الوثنيّ أو الذميّ، لم يحلّ، و كذا المرتدّ و المجنون، و في الأعمى إشكال، إذ لا يتمكّن من قصد عين الصّيد، و أن يسمّي المرسل عند إرساله، فلو ترك التسمية عمدا لم يحلّ ما يقتله، و لو تركها نسيانا حلّ، و أن يرسل الكلب للاصطياد، فلو استرسل من نفسه فقتل، لم يحلّ، سواء سمّى عند إرساله أو لم يسمّ.
و لو زجره عقيب الاسترسال فوقف، ثمّ أغراه حلّت فريسته، لانقطاع الاسترسال بالوقوف عند الانزجار، و الإغراء إرسال مبتكر.
[١]. أي ما صاده من ذي قبل ما ذكره إشارة إلى فتوى أبي حنيفة حيث حكم بتحريم ما صاده قبل ذلك معلّلا بأنّه لو كان معلّما ما أكل. (لاحظ المغني: ١١/ ٨).