تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧٨ - الفصل الثالث في كيفيّة الأخذ
يعقل، أو يبلغ بعد البناء و الغرس، فإذا طلب الشفيع بالشفعة، كان للمشتري قلع بنائه و غرسه، و ليس عليه تسوية الحفر و لا أرش النقص، لأنّه تصرّف في ملكه، فلا يقابله ثمن، و للشفيع أن يأخذ بجميع الثمن أو يدع.
و لو امتنع المشتري من الإزالة، كان للشفيع قلعه و يضمن ما نقص من الغرس و البناء بالقلع، و لو بذل قيمة الغرس و البناء، كانا له مع اختيار المشتري، و لو قيل بوجوب إلزام المشتري بالقلع و لا شيء له كان وجها.
و على قول أصحابنا لا تجب قيمة الغرس مستحقّا للبقاء في الأرض، لأنّه لا يستحقّ ذلك و لا قيمته مقلوعا، لأنّه لو وجبت قيمته مقلوعا، لملك قلعه من غير أرش، و لأنّه قد لا يكون له قيمة بعد القلع.
و إنّما طريق ذلك أن تقوّم الأرض و فيها الغرس و البناء، ثمّ تقوّم خالية عنهما، فيكون بينهما قيمة الغرس و البناء، فيدفعه الشفيع الى المشتري إن اتّفقا، أو ما نقص منه إن اختار القلع، و يحتمل أن يقوّم الغرس و البناء مستحقا للترك بالأجرة أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه.
و لو كان للغرس وقت يقلع فيه، لو قلع قبله لم يكن له قيمة، أو تكون قيمته قليلة، جاز للشفيع قلعه، لأنّه يؤدّي الأرش.
و لو غرس أو بنى مع الشفيع أو وكيله، ثمّ أخذه الشفيع، فالحكم في أخذ نصيبه من ذلك كالحكم في الجميع.
و لو زرع المشتري، فللشفيع الأخذ، و ليس له قلع الزّرع، لقلّة لبثه في الأرض، و لا أجرة له، لأنّ المشتري زرعه في ملكه، و قيل يتخيّر الشفيع بين الأخذ في الحال، و الصبر إلى الحصاد [١] و ليس بمعتمد.
[١]. و هو خيرة المحقّق في الشرائع: ٣/ ٢٦٢.