تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٩ - المقصد الثاني في الأحكام
و لو مزجه بما لا قيمة له كاللّبن بالماء، فإن أمكن تخليصه وجب، و إن لم يمكن فإن كان المزج يفسده رجع بمثله، و إلّا بالعين و أرش النقصان.
٦١٥٠. الثالث:
لو حدث في المغصوب عيب ضمن الغاصب الأرش، سواء كان النقص من الغاصب، أو من غيره، أو من قبل اللّه تعالى، إذا كان النّقص مستقرا، كتخريق الثوب، و تكسير الإناء، و تسويس الطعام، و خراب البناء، و تمزيق الثوب، سواء مزّقه قليلا أو كثيرا.
و لو كان النقص غير مستقرّ، كعفن الحنطة، قال الشيخ (رحمه اللّه): يضمن قيمة المغصوب [١] و الوجه أنّه يضمن النقص، و كلّما تجدّد نقص ضمنه، و الأرش قدر نقص القيمة في جميع الأعيان، و روى علماؤنا في عين الدابّة ربع القيمة [٢]، و قال الشيخ: في عين الدابّة نصف قيمته و في العينين كمال القيمة، و كذا كلّ ما في البدن منه اثنان [٣] و تتساوى بهيمة القاضي و غيره في الأرش.
٦١٥١. الرابع:
لو تلف المغصوب أو تعذّر ردّه، فإن كان مثليّا- و هو ما يتماثل أجزاؤه و تتفاوت صفاته، كالحبوب و الأدهان- وجب ردّ مثله، فإن تعذّر المثل، ضمن قيمته يوم الردّ لا يوم الإعواز، سواء حكم الحاكم بالقيمة عند الإعواز فزادت قيمته أو نقصت، أو لم يحكم.
و لو قدر على المثل بعد دفع القيمة، لم يردّ عليه، و لو وجد المثل بأكثر من ثمن المثل، فالوجه وجوب الشراء، و إن لم يكن مثليّا وجبت قيمته، فإن لم يختلف من حين الغصب إلى حين الدّفع فلا بحث.
[١]. المبسوط: ٣/ ٨٢- ٨٣.
[٢]. لاحظ النهاية: ٧٨١، و الوسائل: ١٩/ ٢٧١، الباب ٤ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ٣.
[٣]. المبسوط: ٣/ ٦٢؛ الخلاف: ٣/ ٣٩٧، المسألة ٤ من كتاب الغصب.