تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤ - المطلب الثاني في المحلّ
المرأة مدخولا بها حائلا حاضرا زوجها غير غائب عنها مدّة يعلم انتقالها من قرء إلى آخر، فلو طلّق الحائض أو النفساء و هي مدخول بها غير حامل، و الزوج حاضر معها أو غائب دون المدّة، لم يقع الطلاق، سواء علم بذلك أولا.
و لو طلّق غير المدخول بها، أو الحامل، أو الّتي غاب عنها قدرا يعلم انتقالها فيه من طهر إلى آخر، جاز طلاقها مطلقا و إن اتّفق في الحيض، و كذا لو خرج في طهر لم يقربها فيه، جاز طلاقها مطلقا.
و اعتبر الشيخ في الغيبة شهرا فما زاد [١] و المعتمد ما قلناه حتّى أنّه لو علم أنّها تحيض كلّ شهر حيضة جاز له طلاقها بعد شهر، و لو علم أنّها لا تحيض إلّا في كلّ خمسة أشهر مثلا، لم يكن له طلاقها حتّى تمضي هذه المدّة.
و لو عاد من غيبة، فوجد امرأته حائضا، لم يجز له طلاقها حتّى تطهر، و إن لم يكن واقعها.
٥٣٨٣. الثالث:
قال الشيخ (رحمه اللّه): إذا كان الزوج حاضرا، و هو لا يصل إلى زوجته بحيث يعلم حيضها، فهو بمنزلة الغائب، فإذا أراد طلاق امرأته، صبر عليها ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر، ثمّ يطلّقها إن شاء. [٢] و منع ابن إدريس ذلك، و خصّص جواز طلاق الحائض الحائل المدخول بها بالغائب خاصّة. [٣]
٥٣٨٤. الرابع:
يشترط كون المرأة مستبرأة، بأن يطلّقها في طهر لم يقربها فيه بجماع، فلو واقعها في طهر، لم يقع طلاقه في ذلك الطهر.
و هذا الشرط انّما هو في البالغة غير اليائسة الحائل، فلو كانت صغيرة لم
[١]. النهاية: ٥١٢.
[٢]. النهاية: ٥١٨.
[٣]. السرائر: ٢/ ٦٨٦- ٦٨٧.