تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
رمق، فدعا بنار فحرقه بها و هو حي لم تخرج روحه، و طلب المختار سنان ابن انس الذى كان يدعى قتل الحسين، فوجده قد هرب الى البصره، فهدم داره و طلب المختار عبد الله بن عقبه الغنوي فوجده قد هرب، و لحق بالجزيرة، فهدم داره، و كان ذلك الغنوي قد قتل منهم غلاما، و قتل رجل آخر من بنى اسد يقال له حرمله بن كاهل رجلا من آل الحسين، ففيهما يقول ابن ابى عقب الليثى:
و عند غنى قطره من دمائنا* * * و في اسد اخرى تعد و تذكر
و طلب رجلا من خثعم يقال له عبد الله بن عروه الخثعمى- كان يقول:
رميت فيهم باثنى عشر سهما ضيعه- ففاته و لحق بمصعب، فهدم داره، و طلب رجلا من صداء يقال له عمرو بن صبيح، و كان يقول: لقد طعنت بعضهم و جرحت فيهم و ما قتلت منهم أحدا، فاتى ليلا و هو على سطحه و هو لا يشعر بعد ما هدات العيون، و سيفه تحت راسه، فاخذوه أخذا، و أخذوا سيفه، فقال: قبحك الله سيفا، ما اقربك و ابعدك! فجيء به الى المختار، فحبسه معه في القصر، فلما ان اصبح اذن لأصحابه، و قيل: ليدخل من شاء ان يدخل، و دخل الناس، و جيء به مقيدا، فقال:
اما و الله يا معشر الكفره الفجره ان لو بيدي سيفي لعلمتم انى بنصل السيف غير رعش و لا رعديد ما يسرني إذ كانت منيتي فتلا انه قتلني من الخلق احد غيركم لقد علمت انكم شرار خلق الله، غير انى وددت ان بيدي سيفا اضرب به فيكم ساعه، ثم رفع يده فلطم عين ابن كامل و هو الى جنبه، فضحك ابن كامل، ثم أخذ بيده و أمسكها، ثم قال: انه يزعم انه قد جرح في آل محمد و طعن، فمرنا بأمرك فيه، فقال المختار:
على بالرماح، فاتى بها، فقال: اطعنوه حتى يموت، فطعن بالرماح حتى مات.
٣
قال ابو مخنف: حدثنى هشام بن عبد الرحمن و ابنه الحكم بن هشام
٣