تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣ - ذكر الخبر عن امر المختار مع قتله الحسين بالكوفه
حسينا بسهم، فكان يقول: تعلق سهمي بسر باله و ما ضره- فأتاه عبد الله ابن كامل، فأخذه ثم اقبل به، و ذهب اهله فاستغاثوا بعدي بن حاتم، فلحقهم في الطريق، فكلم عبد الله بن كامل فيه، فقال: ما الى من امره شيء، انما ذلك الى الأمير المختار قال: فانى آتيه، قال: فاته راشدا فمضى عدى نحو المختار، و كان المختار قد شفعه في نفر من قومه أصابهم يوم جبانه السبيع، لم يكونوا نطقوا بشيء من امر الحسين و لا اهل بيته، فقالت الشيعة لابن كامل: انا نخاف ان يشفع الأمير عدى بن حاتم في هذا الخبيث، و له من الذنب ما قد علمت، فدعنا نقتله قال: شأنكم به، فلما انتهوا به الى دار العنزيين و هو مكتوف نصبوه غرضا، ثم قالوا له: سلبت ابن على ثيابه، و الله لنسلبن ثيابك و أنت حي تنظر! فنزعوا ثيابه، ثم قالوا له: رميت حسينا، و اتخذته غرضا لنبلك، و قلت:
تعلق سهمي بسر باله و لم يضره، و ايم الله لنرمينك كما رميته بنبال ما تعلق بك منها اجزاك قال: فرموه رشقا واحدا، فوقعت به منهم نبال كثيره فخر ميتا.
قال ابو مخنف: فحدثني ابو الجارود، عمن رآه قتيلا كأنه قنفذ لما فيه من كثره النبل: و دخل عدى بن حاتم على المختار فاجلسه معه على مجلسه، فاخبره عدى عما جاء له، فقال له المختار: ا تستحل يا أبا طريف ان تطلب في قتله الحسين! قال: انه مكذوب عليه اصلحك الله! قال: إذا ندعه لك قال: فلم يكن باسرع من ان دخل ابن كامل فقال له المختار:
ما فعل الرجل؟ قال: قتلته الشيعة: قال: و ما اعجلك الى قتله قبل ان تأتيني به و هو لا يسره انه لم يقتله- و هذا عدى قد جاء فيه، و هو اهل ان يشفع و يؤتى ما سره! قال: غلبتني و الله الشيعة، قال له عدى: كذبت يا عدو الله، و لكن ظننت ان من هو خير منك سيشفعنى فيه، فبادرتني