تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٧ - ذكر الخبر عن البيعه للمختار بالبصرة
قومه، و دعا الى المختار، ثم اتى مدينه الرزق فعسكر عندها، و جمعوا الطعام في المدينة، و نحروا الجزر، فوجه اليهم القباع عباد بن حصين و هو على شرطته، و قيس بن الهيثم في الشرط و المقاتله، فأخذوا في سكه الموالي حتى خرجوا الى السبخة، فوقفوا، و لزم الناس دورهم، فلم يخرج احد، فجعل عباد ينظر هل يرى أحدا يسأله! فلم ير أحدا، فقال: اما هاهنا رجل من بنى تميم؟ فقال خليفه الأعور مولى بنى عدى، عدى الرباب: هذه دار وراد مولى بنى عبد شمس، قال: دق الباب، فدقه، فخرج اليه وراد، فشتمه عباد و قال: ويحك! انا واقف هاهنا، لم لم تخرج الى! قال: لم ادر ما يوافقك، قال: شد عليك سلاحك و اركب، ففعل، و وقفوا، و اقبل اصحاب المثنى فواقفوهم، فقال عباد لوراد،: قف مكانك مع قيس، فوقف قيس بن الهيثم و وراد، و رجع عباد فاخذ في طريق الذباحين، و الناس وقوف في السبخة، حتى اتى الكلا، و لمدينه الرزق اربعه أبواب:
باب مما يلى البصره، و باب الى الخلالين، و باب الى المسجد، و باب الى مهب الشمال، فاتى الباب الذى يلى النهر مما يلى اصحاب السقط، و هو باب صغير، فوقف و دعا بسلم فوضعه مع حائط المدينة، فصعد ثلاثون رجلا، و قال لهم: الزموا السطح، فإذا سمعتم التكبير فكبروا على السطوح، و رجع عباد الى قيس بن الهيثم و قال لوراد: حرش القوم، فطارد هم وراد، ثم التبس القتال فقتل اربعون رجلا من اصحاب المثنى، و قتل رجل من اصحاب عباد، و سمع الذين على السطوح في دار الرزق الضجة و التكبير، فكبروا، فهرب من كان في المدينة، و سمع المثنى و اصحابه التكبير من ورائهم، فانهزموا، و امر عباد و قيس بن الهيثم الناس بالكف عن اتباعهم و أخذوا مدينه الرزق و ما كان فيها، و اتى المثنى و اصحابه عبد القيس و رجع عباد و قيس و من معهما الى القباع فوجههما الى عبد القيس، فاخذ قيس بن الهيثم من ناحيه الجسر، و أتاهم عباد من طريق المربد، فالتقوا فاقبل زياد بن عمرو العتكي الى القباع و هو في المسجد جالس على المنبر،