تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٤ - ذكر الخبر عن سبب خلعه يزيد بن عبد الملك و ما كان من امره و امر يزيد في هذه السنه
فداء لقوم من تميم تتابعوا* * * الى الشام لم يرضوا بحكم السميدع
احكم حروري من الدين مارق* * * أضل و اغوى من حمار مجدع
فأجابه خليفه الأقطع:
و ما وجهوها نحوه عن وفادة* * * و لا نهزه يرجى بها خير مطمع
و لكنهم راحوا إليها و ادلجوا* * * باقرع استاه ترى يوم مقرع
و هم من حذار القوم ان يلحقوا بهم* * * لهم نزله في كل خمس و اربع
و خرج الحوارى بن زياد بن عمرو العتكي يريد يزيد بن عبد الملك هاربا من يزيد بن المهلب، فلقى خالد بن عبد الله القسرى و عمرو بن يزيد الحكمي و معهما حميد بن عبد الملك بن المهلب قد أقبلوا من عند يزيد بن عبد الملك بأمان يزيد بن المهلب، و كل شيء اراده فاستقبلهما، فسألاه عن الخبر، فخلا بهما حين راى معهما حميد بن عبد الملك، فقال: اين تريدان؟
فقالا: يزيد بن المهلب، قد جئناه بكل شيء اراده، فقال: ما تصنعان بيزيد شيئا، و لا يصنعه بكما، قد ظهر على عدوه عدى بن ارطاه، و قتل القتلى و حبس عديا، فارجعا ايها الرجلان و يمر رجل من باهله يقال له مسلم بن عبد الملك، فلم يقف عليهما، فصايحاه و ساءلاه، فلم يقف عليهما، فقال القسرى: ا لا ترده فتجلده مائه جلده! فقال له صاحبه: عز به عنك، و امليا لينصرف.
و مضى الحوارى بن زياد الى يزيد بن عبد الملك، و اقبلا بحميد بن عبد الملك معهما، فقال لهما حميد: أنشدكما الله ان تخالفا امر يزيد ما بعثتما به! فان يزيد قابل منكما، و ان هذا و اهل بيته لم يزالوا لنا أعداء، فانشدكما الله ان تقبلا مقالته، فلم يقبلا قوله، و اقبلا به حتى دفعاه الى عبد الرحمن بن سليم الكلبى، و قد كان يزيد بن عبد الملك بعثه الى خراسان عاملا عليها فلما بلغه خلع يزيد بن عبد الملك كتب اليه: ان جهاد من خالفك أحب الى