تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
و هي ملحمه كتبت عليه، و كرامة أهداها الله له، رفع بما كان منها درجات قوم عنده، و وضع بها آخرين، وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا، وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً.
و اما ما ذكرتم من دعاء من دعاكم الى الطلب بدمائنا، فو الله لوددت ان الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه، اقول قولي هذا و استغفر الله لي و لكم.
قال: فخرجنا من عنده، و نحن نقول: قد اذن لنا، قد قال: لوددت ان الله انتصر لنا من عدونا بمن شاء من خلقه، و لو كره لقال: لا تفعلوا.
قال: فجئنا و اناس من الشيعة ينتظرون مقدمنا ممن كنا قد اعلمناه بمخرجنا و اطلعناه على ذات أنفسنا، ممن كان على رأينا من إخواننا، و قد كان بلغ المختار مخرجنا، فشق ذلك عليه، و خشي ان نأتيه بأمر يخذل الشيعة عنه، فكان قد أرادهم على ان ينهض بهم قبل قدومنا، فلم يتهيأ ذلك له، فكان المختار يقول: ان نفيرا منكم ارتابوا و تحيروا و خابوا، فان هم أصابوا أقبلوا و أنابوا، و ان هم كبوا و هابوا، و اعترضوا و انجابوا، فقد ثبروا و خابوا، فلم يكن الا شهرا و زياده شيء، حتى اقبل القوم على رواحلهم، حتى دخلوا على المختار قبل دخولهم الى رحالهم، فقال لهم: ما وراءكم؟ فقد فتنتم و ارتبتم، فقالوا له: قد امرنا بنصرتك فقال: الله اكبر! انا ابو إسحاق، اجمعوا الى الشيعة، فجمع له منهم من كان منه قريبا فقال: يا معشر الشيعة، ان نفرا منكم أحبوا ان يعلموا مصداق ما جئت به، فرحلوا الى امام الهدى، و النجيب المرتضى ابن خير من طشى و مشى، حاشا النبي المجتبى، فسألوه عما قدمت به عليكم، فنباهم انى وزيره و ظهيره، و رسوله و خليله، و امركم باتباعى و طاعتي فيما دعوتكم اليه من قتال المحلين، و الطلب بدماء اهل بيت نبيكم المصطفين.
فقام عبد الرحمن بن شريح، فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال: اما بعد يا معشر الشيعة، فانا قد كنا أحببنا ان نستثبت لأنفسنا خاصه و لجميع إخواننا عامه، فقدمنا على المهدى بن على، فسألناه عن حربنا هذه، و عما دعانا اليه المختار منها، فأمرنا بمظاهرته و مؤازرته و اجابته الى ما دعانا اليه،