تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٢ - ذكر الخبر عن رجوع الازارقه من فارس الى العراق
رجلا قط كان اجبن من رجل كان معنا و كانت معه ابنته، فلما غشينا ألقاها إلينا و هرب عنها و عنا و لا رأينا رجلا قط كان اكرم من رجل كان معنا، ما نعرفه و لا يعرفنا، لما غشينا قاتل دوننا حتى صرع بيننا، و هو رزين بن المتوكل البكرى و كان بعد ذلك يزورنا و يواصلنا ثم انه هلك في اماره الحجاج، فكانت ورثته الاعراب، و كان من العباد الصالحين.
قال هشام بن محمد- و ذكره عن ابى مخنف- قال: حدثنى ابى، عن عمه ان مصعب بن الزبير كان بعث أبا بكر بن مخنف على استان العال، فلما قدم الحارث بن ابى ربيعه أقصاه، ثم اقره بعد ذلك على عمله السنه الثانيه، فلما قدمت الخوارج المدائن سرحوا اليه عصابه منهم، عليها صالح بن مخراق، فلقيه بالكرخ فقاتله ساعه، ثم تنازلوا فنزل ابو بكر و نزلت الخوارج، فقتل ابو بكر و يسار مولاه و عبد الرحمن بن ابى جعال، و رجل من قومه، و انهزم سائر اصحابه، فقال سراقه بن مرداس البارقى في بطن من الأزد:
الا يا لقومى للهموم الطوارق* * * و للحدث الجائى باحدى الصفائق
و مقتل غطريف كريم نجاره* * * من المقدمين الذائدين الاصادق
أتاني دوين الخيف قتل ابن مخنف* * * و قد غورت اولى النجوم الخوافق
فقلت: تلقاك الإله برحمه* * * و صلى عليك الله رب المشارق
لحا الله قوما عردوا عنك بكره* * * و لم يصبروا للامعات البوارق
تولوا فاجلوا بالضحى عن زعيمنا* * * و سيدنا في المازق المتضايق
فأنت متى ما جئتنا في بيوتنا* * * سمعت عويلا من عوان و عاتق