تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١ - ذكر الخبر عما كان من امرهما في ذلك و ظهور المختار للدعوة الى ما دعا اليه الشيعة بالكوفه
على أيدي سفهائكم، و الا تفعلوا فلوموا انفسكم و لا تلوموني، فو الله لاوقعن بالسقيم العاصي، و لأقيمن درء الاصعر المرتاب فقام اليه السائب بن مالك الأشعري، فقال: اما امر ابن الزبير إياك الا تحمل فضل فيئنا عنا الا برضانا فانا نشهدك انا لا نرضى ان تحمل فضل فيئنا عنا، و الا يقسم الا فينا، و الا يسار فينا الا بسيره على بن ابى طالب التي سار بها في بلادنا هذه حتى هلك (رحمه الله عليه)، و لا حاجه لنا في سيره عثمان في فيئنا و لا في أنفسنا، فإنها انما كانت اثره و هوى، و لا في سيره عمر بن الخطاب في فيئنا، و ان كانت اهون السيرتين علينا ضرا، و قد كان لا يالو الناس خيرا فقال يزيد ابن انس: صدق السائب بن مالك و بر، رأينا مثل رايه، و قولنا مثل قوله.
فقال ابن مطيع: نسير فيكم بكل سيره احببتموها و هو يتموها ثم نزل فقال:
يزيد بن انس الأسدي: ذهبت بفضلها يا سائب، لا يعدمك المسلمون! اما و الله لقد قمت و انى لأريد ان اقوم فأقول له نحوا من مقالتك، و ما أحب ان الله ولى الرد عليه رجلا من اهل المصر ليس من شيعتنا.
و جاء اياس بن مضارب الى ابن مطيع، فقال له: ان السائب بن مالك من رءوس اصحاب المختار، و لست آمن المختار، فابعث اليه فليأتك، فإذا جاءك فاحبسه في سجنك حتى يستقيم امر الناس، فان عيوني قد أتتني فخبرتني ان امره قد استجمع له، و كأنه قد وثب بالمصر قال: فبعث اليه ابن مطيع زائده بن قدامه و حسين بن عبد الله البرسمى من همدان، فدخلا عليه، فقالا: أجب الأمير، فدعا بثيابه و امر باسراج دابته و تحشخش للذهاب معهما، فلما راى زائده بن قدامه ذلك قرأ قول الله تبارك و تعالى:
«وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ»، ففهمها المختار، فجلس ثم القى ثيابه عنه، ثم قال: القوا على القطيفة، ما أراني الا قد وعكت، انى لأجد قفقفه