تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٤ - ذكر خبر قتل مصعب المختار بن ابى عبيد
بطانه، فان خشيتم على انفسكم فاحذروا على دينكم الكذابين، و أكثروا الصلاة و الصيام و الدعاء فانه ليس احد من الخلق يملك لأحد ضرا و لا نفعا الا ما شاء الله، و كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ، وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى،* و الله قائم على كل نفس بما كسبت، فاعملوا صالحا، و قدموا لأنفسكم حسنا، و لا تكونوا من الغافلين، و السلام عليكم.
قال ابو مخنف: فحدثني حصيره بن عبد الله، ان عبد الله بن نوف خرج من بيت هند بنت المتكلفه حين خرج الناس الى حروراء و هو يقول: يوم الأربعاء، ترفعت السماء، و نزل القضاء، بهزيمه الأعداء، فاخرجوا على اسم الله الى حروراء فخرج، فلما التقى الناس للقتال ضرب على وجهه ضربه، و رجع الناس منهزمين، و لقيه عبد الله بن شريك النهدي، و قد سمع مقالته، فقال له: ا لم تزعم لنا يا بن نوف انا سنهزمهم! قال: او ما قرات في كتاب الله: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»! قال: فلما اصبح المصعب اقبل يسير بمن معه من اهل البصره و من خرج اليه من اهل الكوفه، فاخذ بهم نحو السبخة، فمر بالمهلب، فقال له المهلب: يا له فتحا ما اهناه لو لم يكن محمد بن الاشعث قتل! قال: صدقت، فرحم الله محمدا ثم سار غير بعيد، ثم قال:
يا مهلب، قال: لبيك ايها الأمير، قال: هل علمت ان عبيد الله بن على بن ابى طالب قد قتل! قال: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»، قال:
المصعب: اما انه كان ممن أحب ان يرى هذا الفتح، ثم لا نجعل أنفسنا أحق بشيء مما نحن فيه منه، ا تدرى من قتله؟ قال: لا، قال:
انما قتله من يزعم انه لأبيه شيعه، اما انهم قد قتلوه و هم يعرفونه.
قال: ثم مضى حتى نزل السبخة فقطع عنهم الماء و المادة، و بعث عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث فنزل الكناسة، و بعث عبد الرحمن ابن مخنف بن سليم الى جبانه السبيع، و قد كان قال لعبد الرحمن بن مخنف:
ما كنت صنعت فيما كنت وكلتك به؟ قال: اصلحك الله! وجدت