تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٦ - ذكر خبر قتل مصعب المختار بن ابى عبيد
بنى مخزوم، و حتى يرمى اصحابه من اشرف عليهم من اصحاب المختار من القصر، و كان لا يلقى امراه قريبا من القصر الا قال لها: من أنت؟
و من اين جئت؟ و ما تريدين؟ فاخذ في يوم ثلاث نسوه للشباميين و شاكر أتين ازواجهن في القصر، فبعث بهن الى مصعب، و ان الطعام لمعهن، فردهن مصعب و لم يعرض لهن، و بعث زحر بن قيس، فنزل عند الحدادين حيث تكرى الدواب، و بعث عبيد الله بن الحر فكان موقفه عند دار بلال، و بعث محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس فكان موقفه عند دار ابيه، و بعث حوشب بن يزيد فوقف عند زقاق البصريين عند فم سكه بنى جذيمة بن مالك من بنى اسد بن خزيمة، و جاء المهلب يسير حتى نزل چهار سوج خنيس، و جاء عبد الرحمن بن مخنف من قبل دار السقاية، و ابتدر السوق اناس من شباب اهل الكوفه و اهل البصره، اغمار ليس لهم علم بالحرب، فأخذوا يصيحون- و ليس لهم امير:
يا بن دومه، يا بن دومه! فأشرف عليهم المختار فقال: اما و الله لو ان الذى يعيرني بدومه كان من القريتين عظيما ما عيرنى بها و بصر بهم و بتفرقهم و هيئتهم و انتشارهم، فطمع فيهم، فقال لطائفه من اصحابه: اخرجوا معى، فخرج معه منهم نحو من مائتي رجل، فكر عليهم، فشدخ نحوا من مائه، و هزمهم، فركب بعضهم بعضا، و أخذوا على دار فرات بن حيان العجلى ثم ان رجلا من بنى ضبة من اهل البصره يقال له يحيى بن ضمضم، كانت رجلاه تكادان تخطان الارض إذا ركب من طوله، و كان اقتل شيء للرجال و اهيبه عندهم إذا راوه، فاخذ يحمل على اصحاب المختار فلا يثبت له رجل صمد صمده، و بصر به المختار، فحمل عليه فضربه ضربه على جبهته فأطار جبهته و قحف راسه، و خر ميتا ثم ان تلك الأمراء و تلك الرءوس أقبلوا من كل جانب، فلم تكن لأصحابه بهم طاقه، فدخلوا القصر، فكانوا فيه، فاشتد عليهم الحصار فقال لهم المختار: و يحكم! ان الحصار لا يزيدكم الا ضعفا، انزلوا بنا فلنقاتل حتى نقتل كراما ان نحن قتلنا، و الله ما انا بآيس ان صدقتموهم