تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٤ - غرر غرر
و الغرَّةُ : الغَفْلَةُ.
و قد اغْتَرَّ ، أَي غَفَلَ ، و بالشَّيْءِ: خُدعَ به و الاسم منهما الغِرَّةُ ، بالكَسْر ، و في المَثَل: « الغِرَّةُ تَجلُبُ الدَّرَّةَ» أَي الغَفْلَةُ تَجْلُب الرِّزْقَ؛ حكاه ابن الأَعرابيّ. و ١٤- في الحديث :
«أَنَّه أَغارَ على بَنِي المُصْطَلِق و هُمْ غارُّون » . أَي غافلُون.
و الغارُّ : حافرُ البِئْرَ ، لأَنَّه يَغُرُّ البِئْرَ، أَي يَحْفِرها؛ قاله الصاغانيّ، أَو من قَوْلِهِم: غَرَّ فُلانٌ فُلاناً: عَرَّضَه للهَلَكَة و البَوَارِ.
و الغِرارُ ، بالكسر: حَدُّ الرُّمْحِ و السَّهْمِ و السَّيْفِ. و قال أَبو حَنِيفَةَ: الغِرَارَانِ : ناحِيَتَا المِعْبَلَةِ خاصَّةً. و قال غَيْرُه:
الغِرَارَانِ : شَفْرَتَا السَّيْفِ. و كلُّ شيْءٍ له حَدٌّ فحَدُّه غِرَارُه ، و الجَمْعُ أَغِرَّةٌ .
و الغِرَارُ : النَّوْمُ القَلِيلُ، و قيل: هو القَلِيلُ من النَّوْمِ و غَيْرِه ، و هو مَجازٌ. و رَوَى الأَوْزاعِيُّ عن الزُّهْرِيّ أَنّه قال:
كانُوا لا يَرَوْنَ بِغرَارِ النَّوْمِ بَأْساً. قال الأَصْمَعِيّ: غِرَارُ النَّوْمِ قِلَّتُه. قال الفَرَزْدَقُ في مَرْثِيَة الحَجَّاجِ:
إِنّ الرَّزِيَّةَ في ثَقيفٍ هَالِكٌ # تَرَكَ العُيُونَ فنَوْمُهُنَّ غِرَارُ
أَي قَليلٌ. و ١٤- في حَديث النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم : «لا غِرَارَ في صَلاَةٍ و لا تَسْليمٍ» . قال أَبو عُبَيْد: الغِرَارُ في الصَّلاة: النَّقْصَانُ في رُكُوعِهَا و سُجُودِهَا و طُهُورِهَا ، و هو أَلاَّ يُتمَّ رُكوعَها و سُجُودَهَا و طُهُورَهَا. قال: و هََذا ١٧- كقَوْل سَلْمَان : الصَّلاةُ مِكْيَالٌ، فمَنْ وَفَّى وُفِّيَ له، و من طَفَّف فقد عَلمْتُم ما قالَ اللََّه في المُطَفِّفين [١] . قال: و أَما الغِرَارُ في التَّسْلِيم فنرَاهُ أَنْ يَقُولَ [له: ] [٢] السَّلامُ عَلَيْكم، فيَرُدّ عليه الآخَرُ: و عَلَيْكُم، و لا يَقُول: و عَليْكُم السَّلام؛ هََذا من التَّهْذيب. و قال ابنُ سيدَه:
نرَاهُ أَنْ يَقُولَ: سَلاَمٌ عليكم ، هََكذا في النُّسخ، و في المحكم: عَلَيْكَ، أَو أَنْ يَرُدَّ بِعَلَيْكَ و لا يَقُولُ: عَلَيْكُم ، و هو مَجازٌ. و قيل: لا غِرَارَ في صَلاةٍ و لا تَسْلِيمَ فِيهَا، أَي لا قَلِيلَ من النَّوْم في الصَّلاة و لا تَسْلِيمَ، أَي لا يُسَلِّم المُصَلِّي و لا يُسَلَّم عليه. قال ابْن الأَثِير: و يُرْوَى بالنَّصْب و الجَرِّ، فَمَن جَره كان معطوفاً على الصلاة، و من نَصَبَه كان مَعْطُوفاً على الغرَار ، و يكون المَعْنَى: لا نَقْصَ و لا تَسْلِيمَ في صلاةٍ، لأَنّ الكَلام في الصلاة بغير كَلامها لا يَجُوز، قلتُ:
و يؤيّد الوَجْهَ الأَوّلَ ما جاءَ ١٦- في حديث آخَرَ : «لا تُغَارُّ التَّحِيَّةُ» [٣] . أَي لا يُنْقَصُ السَّلاَمُ، وَ لََكِنْ قُلْ كما يُقَالُ لك أَو زِدْ.
و الغِرَارُ : كَسَادُ السُّوقِ ، و هو مَجازٌ، يقال: للسُّوقِ دِرَّةٌ و غِرَارٌ ، أَي نَفَاقٌ و كَسَادٌ؛ قال الزمخشريّ. قلت: و هو مَصْدَرُ غارّتِ السُّوقُ تُغارُّ غِرَاراً ، إِذا كَسَدَتْ.
و من المَجَاز: الغِرَارُ : قِلَّةُ لَبَنِ الناقةِ أَو نُقْصَانُه. و قد غارَّتْ تُغارُّ غِرَاراً ، و هي مُغَارٌّ ، إِذا ذَهَبَ لبَنُهَا لحَدَثٍ أَو لِعلّة. و منهم من قالَ ذلك عند كَرَاهِيَتهَا للوَلَد و إِنْكَارهَا الحَالِبَ. و قال الأَزْهَرِيّ: غرَارُ الناقَة أَن تُمْري [٤] فتَدِرّ، فإِنْ لَمْ يُبَادَرْ دَرُّهَا رَفَعتْ دَرَّهَا [٥] ثمّ لم تدِرّ حَتَّى تُفِيقَ. و قال الأَصمعِيّ: و من أَمثالهم في تَعْجِيل [٦] الشَّيْءِ قَبْلَ أَوَانِه:
«سَبَق دِرَّتَه غِرَارُه » [٧] ، و مثْلُه «سَبَقَ سَيْلُه مَطَرَه» [٨] . و قال ابنُ السِّكِّيت: يقال: غارَّت النَّاقَةُ غِرَاراً ، إِذَا دَرَّت ثمّ نَفَرَتْ فرَجَعَت الدِّرَّةُ. يُقَالُ ناقَةٌ مُغارٌّ بالضّمّ، و، ج مَغَارُّ ، بالفتْح ، غيْرَ مصْرُوف.
و الغِرَارُ : المِثالُ الذي يُضْرَب عليه النِّصالُ لتُصْلَحَ ، يقال: ضَرَبَ نِصَالَه على غِرَارٍ واحِد، أَي مِثَال، وَزْناً و معْنًى. قال الهُذَلِيُّ يَصفُ نَصْلاً:
سَدِيدِ العَيْرِ لَمْ يَدْحضْ عَلَيْه الـ # ـغِرارُ فقِدْحُه زَعِلٌ دَرُوجُ [٩]
و الغِرَارَةُ بهَاءٍ و لا تُفْتَحُ خلافاً للعَامَّة: الجُوَالِقُ واحِدَةُ الغَرَائِرِ ، قال الشاعر:
[١] يقول اللََّه تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، الآية الأولى/سورة المطففين.
[٢] زيادة عن التهذيب.
[٣] في المطبوعة الكويتية: «التحتية» تحريف.
[٤] ضبطت عن التهذيب.
[٥] التهذيب و كتاب الإبل: درتها.
[٦] الأصل و التهذيب و في اللسان: تعجل.
[٧] مجمع الأمثال ١/٢٢٧ و التهذيب و اللسان.
[٨] في مجمع الأمثال: سبق مطرَه سيلُه.
[٩] في الأمالي ١/٢٦٤ للهذلي عمرو بن الداخل. و في اللسان: قال ابن بري: البيت لعمرو بن الداخل. و قوله سديد العير: أي قاصد. و لم يدحض أي لم يزلق عليه الغرار. و زعل: نشيط، و دروج: ذاهب في الأرض.