تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧ - شرر شرر
المُخاصَمَةُ، و ١٤- في الحديث : «لا تُشَارِّ أَخاكَ» . هو تَفَاعُل [١] من الشَّرِّ ، أَي لا تَفْعَلْ به شَرّاً فتُحْوِجَه إِلى أَنْ يَفْعَلَ بكَ مثلَه، و يروى بالتخفيف، و ١٦- في حديثِ أَبي الأَسْوَد : «ما فَعَلَ الذي كانَت امرأَتُه تُشَارُه و تُمارُهُ» .
و الشُّرُّ ، بالضَّمّ: المَكْرُوهُ و العَيْبُ. حكى ابن الأَعرابيّ:
قد قَبِلتُ عَطِيَّتَك ثم رَدَدْتُها عَلَيْكَ من غيرِ شُرِّكَ و لا ضُرِّكَ.
ثم فسّره، فقال: أَي من غير رَدٍّ عليكَ، و لا عَيْبٍ لكَ، و لا نَقْصٍ و لا إِزْرَاءٍ.
و حكى يَعْقُوبُ: ما قلتُ ذاكَ لِشُرِّكَ ، و إِنما قُلْتُه لغيرِ شُرِّك ، أي ما قُلْتُه لشَيْءٍ تَكْرَهُهُ ، و إِنما قُلتُه لغيرِ شيْءٍ تَكْرَهُه. و في الصّحاح: إِنما قلْتُه لغَيْرِ عَيْبِكَ.
و يقال: ما رَدَدْتُ هََذا عليك من شُرٍّ به، أَي من عَيْبٍ به، و لََكن [٢] آثَرْتُك بهِ، و أَنشد:
عَيْنُ الدَّلِيلِ البُرْتِ من ذِي شُرِّهِ
أَي مِن ذِي عَيْبِه، أَي من عَيْبِ الدَّلِيل؛ لأَنّه ليس يُحْسِن أَن يَسِيرَ فيه حَيْرَةً.
و الشَّرُّ ، بالفَتْح: إِبْلِيسُ ، لأَنّه الآمِرُ بالسُّوءِ و الفَحْشَاءِ و المَكْرُوهِ. و الشَّرُّ الحُمَّى. و الشَّرُّ : الفَقْرُ. و الأَشْبَهُ أَن تكونَ هََذه الإِطلاقاتُ الثلاثةُ من المَجازِ.
و الشَّرِيرُ ، كأَمِير: العَيْقَةُ، و هو جانِبُ البَحْرِ و ناحِيَتُه، قاله أَبو حَنِيفَةَ [٣] ، و أَنشد للجَعْديّ:
فلا زَالَ يَسْقِيها و يَسْقِي بلادَهَا # من المُزْنِ رَجَّافُ يَسُوقُ القَوَارِيَا
يُسَقِّي شَرِيرَ البَحْرِ حَوْلاً تَرُدُّه # حَلائِبُ قُرْحٌ ثمّ أَصبَحَ غادِيَا
و في رواية «سَقَى بشَرِيرِ البَحْرِ» و «تَمُدُّه» بدل «تَرُدُّه» [٤] .
و قال كُراع: شَرِيرُ البَحْرِ: ساحِلُه، مخفَّفٌ. و قال أبو عَمْرو: الأَشِرَّةُ واحدُهَا شَرِيرٌ : ما قَرُبَ من البحرِ.
و قيل: الشَّرِيرُ : شَجَرٌ يَنْبُتُ في البَحْرِ. و الشَّرِيرَةُ ، بهاءٍ: المِسَلَّةُ من حَدِيد.
١٤- و شُرَيْرَةُ ، كهُرَيْرَة: بِنْتُ الحَارِثِ بنِ عَوْف، صحَابِيّة من بني تُجِيب، يقالُ: إِنَّهَا بايَعَت، خَطَبها رسولُ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم.
و أَبُو شُرَيْرَةَ : كُنْيَة جَبَلَةَ بنِ سُحَيْم ، أَحدِ التابِعِين.
قلت: و الصّوابُ في كُنيتِه أَبو شُوَيْرَةَ، بالوَاو، و قد تَصَحّف على المصَنّفِ، نبّه عليه الحافِظ في التبصير، و قد سبق للمصنّف أَيضاً في س و ر، فتأَمَّل.
و الشِّرَّةُ ، بالكسر: الحِرْص و الرَّغْبَة و النّشَاط.
و شِرَّةُ الشّبابِ، بالكسرِ: نَشَاطُه و حِرْصُه، و ١٦- في الحديث : «لِكُلِّ عابدٍ شِرَّةٌ » . و ١٦- في آخر : «إِنّ لِهََذا القرآنِ شِرَّةً ثم إِنّ للنّاسِ عنه فَتْرَةً» .
و الشِّرَارُ ، ككِتَاب، و الشَّرَرُ ، مثل جَبَل: ما يَتَطَايَرُ من النّارِ، واحِدَتُهما بهاءٍ ، هََكذا في سائرِ النُّسَخ التي بأَيْدينا، قال شيخنا: الصّواب كسَحَاب، و هو المعرُوف في الدّواوين و أَما الكسرُ فلم يوجد لغير المصنّف، و هو خطأٌ، و لذََلك قال في المصباح: الشَّرَارُ : ما تَطَايَرَ من النّار، الواحِدةُ شَرَارَة ، و الشَّرَرُ مثلُه، و هو مقْصُورٌ منه، و مثله في الصّحَاح و غيره من أُمّهاتِ اللّغةِ.
و في اللسان: و الشَّرَرُ : ما تَطَايَرَ من النّار و في التنزيل:
إِنَّهََا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ [٥] واحدتُه شَرَرةٌ .
و هو الشَّرَارُ ، واحِدَتُه شَرَارَةٌ ، قال الشّاعر:
أَو كشَرَارِ العَلاةِ يضْربُها القَيْ # نُ علَى كُلِّ وَجْهِه [٦] تَثِبُ
و أَما سَعْدِي أَفندي في المُرْسلات، و غيرُه من المُحَشِّين، فإِنّهم تَبِعُوا المصنِّفَ على ظاهره، و ليس كما زعموا.
و يقال: شَرَّهُ يَشُرُّه شُرّاً ، بالضمّ ، أي من باب كَتَبَ، لا
[١] بالأصل «تقاعسك» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: هو تقاعسك، هكذا بخطه، و الذي في اللسان و النهاية: هو تفاعل من الشرا هـ» و هو ما أثبتناه.
[٢] في التهذيب: و لكني.
[٣] في اللسان: و قال أبو حنيفة: الشرير مثل العيقة، يعني بالعيقة ساحل البحر و ناحيته.
[٤] و هي رواية التهذيب لصدر البيت.
[٥] سورة المرسلات الآية ٣٢.
[٦] التهذيب و اللسان: وِجهة تثبُ.