تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٣ - صبر صبر
و يقال: أَخَذَه بأَصْبارِه ، أَي تامَّاً بجَمِيعِه. و قال الأَصمَعِيّ: إِذا لَقِيَ الرجلُ الشِّدَّةَ بكَمَالِهَا قيل:
لَقِيَهَا بأَصْبَارِهَا .
و الصُّبْرَةُ ، بالضَّمّ: ما جُمِعَ من الطَّعَامِ بلا كَيْلٍ و وَزْنٍ، بعضُه فَوْقَ بعض.
و قال الجَوْهَرِيّ: الصُّبْرَةُ : واحِدَةُ [١] صُبَرِ الطَّعَامِ، يقال:
اشتريتُ الشيءَ صُبْرَةً ، أَي بلا وَزْنٍ و لا كَيْلٍ.
و الصُّبْرَةُ : الكُدْسُ، و قد صَبَّرُوا طَعَامَهُمْ : جَعَلوه صُبْرَةً .
و الصُّبْرَةُ : الطَّعَامُ المَنْخُولُ بشيْءٍ شَبِيهٍ بالسَّرَنْدِ [٢] .
و الصُّبْرَةُ : الحِجَارَةُ الغَلِيظَةُ المُجْتَمِعَة، ج: صِبَارٌ ، بالكسر.
و الصُّبُرُ بالضَّمِّ و بِضَمَّتَيْنِ لغة عن كُرَاع [٣] : الأَرْضُ ذاتُ الحَصْبَاءِ ، و ليست بغَلِيظَةٍ، و منه قيل للحَرَّةِ: أُمُّ صَبَّارٍ .
و الصّبَارَةُ : الحِجَارَةُ ، و قيل: الحِجَارَةُ المُلْسُ و يُثَلَّث [٤]
قال الأَعشى:
مَنْ مُبْلغٌ شَيْبَانَ أَنّ # المَرْءَ لَمْ يُخْلَقْ صُبَارَهْ
و في الصّحاح:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً بَأَنّ # المَرْءَ لَمْ يُخْلَقْ صُبَارَه
و استشهدَ به الأَزهريّ أَيضاً، و يُرْوَى صَبَارَة ، بفتح الصاد جمعُ صَبَارٍ ، و الهاءُ داخلةٌ لجَمْعِ الجَمْع، لأَنّ الصِّبَارَ جمعُ صَبْرَة ، و هي حِجَارَةٌ شَدِيدَةٌ.
قال ابنُ بَرِّيّ: و صوابُه: «لم يُخْلَقْ صِبَارَهْ » ، بكسر الصاد، قال: و أَمّا صُبَارَةُ و صَبَارَةُ ، فليس بجَمْعٍ لصَبْرَةٍ ، لأَنّ فَعَالاً ليس من أَبْنِيَةِ الجُمُوع، و إِنما ذََلك فِعَالٌ، بالكَسْر، نَحْو حِجَارٍ و جِبَالٍ.
قال ابنُ بَرِّيّ: البَيْتُ لعَمْرِو بنِ مِلْقَطٍ الطّائِيّ، يُخَاطِبُبهََذا الشِّعْرِ عَمْرَو بنَ هِنْد، و كان عمْرُو بنُ هِنْد قُتِلَ له أخٌ عنْد زُرارَةَ بنِ عُدُسٍ الدّارِمِيّ، و كان بين عَمْرِو بنِ مِلْقَطٍ، و بين زُرَارَةَ شَرٌّ، فحرّض عمْرَو بنَ هِنْد على بني دَارِمٍ. ، يقول: ليس الإِنسانُ بحَجَرٍ فيَصْبِرَ على مِثْلِ هََذا، و بعد البَيت:
و حَوَادِثُ الأَيّامِ لا # يَبْقَى لها إِلاّ الحِجَارَهْ
ها إِنَّ عِجْزَةَ أُمِّه # بالسَّفْحِ أَسْفَلَ من أُوَارَهْ
تَسْفِي الرِّيَاحُ خِلالَ كَشْ # حَيْهِ و قد سَلَبُوا إِزَارَهْ
فاقْتُلْ زُرَارَةَ لا أَرَى # في القَوْمِ أَوْفَى من زُرَارَهْ
و قيل: الصَّبَارَةُ ، قِطْعَةٌ من حَدِيدٍ أَو حِجَارَةٍ. و الصَّبَارَّةُ ، بتشديدِ الرّاءِ: شِدَّةُ البَرْدِ، و قد تُخَفّف، كالصَّبْرَةِ ، بفتح فسكون، التخفيف عن اللِّحْيَانِيّ يقال: أَتَيْتُه في صَبَارَّةِ الشِّتَاءِ، أَي في شِدَّة البرْدِ، و ١- في حديث عليّ، رضي اللََّه عنه «قُلْتُم: هََذِه صَبَارَّةُ القُرِّ» . هي شِدَّةُ البَرْد، كحَمَارَّةِ القَيْظِ.
و يقال: سَلَكُوا أُمّ صَبّارٍ ، ككَتّان، و وَقَعُوا في أُمِّ صَبُّورٍ ، كتَنُّورٍ، أَي الحَرّ ، هََكذا في النسخ التي بأَيْدِينَا، و هو خطأٌ، و الصواب الحَرَّة، كما في المُحْكَم و التّهْذِيبِ و التَّكْمِلَة، مُشْتَقٌّ من الصُّبُرِ التي هي الأَرْضُ ذاتُ الحَصْباءِ، أَو من الصُّبَارَة ، و خَصَّ بعضُهم به الرَّجْلاءَ منها، و الدَّاهِيَةَ ، ففي كلام المصنف لَفٌّ و نَشْرٌ مرَتَّب.
قال ابنُ بَرّيّ: ذكر أَبُو عُمَر [٥] الزّاهِد أَنّ أُمَّ صَبّارٍ الحَرَّةُ.
و قال الفَزَارِيّ هي حَرَّةُ لَيْلَى وَ حَرَّةُ النّار، قال: و الشّاهِدُ لذََلك قولُ النّابِغَةِ:
تُدَافِعُ النّاسَ عنْهَا حِينَ يَرْكَبُهَا # مِنَ المَظالِمِ يُدْعَى أُمَّ صَبَّارِ
أَي تَدْفَعُ الناسَ عنها، فلاَ سَبِيلَ لأَحَدٍ إِلى غَزْوِنَا؛ لأَنَّهَا
[١] عن الصحاح، و بالأصل: «واحد» .
[٢] كذا بالأصل و اللسان.
[٣] في اللسان: و الصُّبْر... و الصُّبُر فيه لغة عن كراع.
[٤] لم ترد في المطبوعة الكويتية ضمن الأقواس.
[٥] عن اللسان، و بالأصل «عمرو» .