تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٤ - صبر صبر
تَمنَعُهم من ذََلك؛ لكَوْنِهَا غَلِيظَةً لا تَطَؤُهَا الخَيْلُ، و لا يُغَار [١]
علينا فيها، و قوله: من المَظَالِمِ جَمْع مُظْلِمَة، أَي حَرَّة سَوْدَاء مُظْلِمَة.
و قال ابنُ السِّكِّيت في كتاب الأَلفاظ، في باب الاختلاط و الشَّرّ يقع بين القومِ: و تُدْعَى الحَرَّةُ و الهَضْبَةُ أُمّ صَبَّارِ .
و رُوِيَ عن ابنِ شُمَيْل أَنَّ أُمَّ صَبّارٍ هي الصَّفَاةُ لا يَحِيكُ فيها شَيْءٌ، قال: و أَمّا أُمُّ صَبُّورٍ ، فقال أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيّ:
هي الهَضْبَة التي ليس لها مَنْفَذٌ، يقال: وَقَعَ القَوْمُ في أُمِّ صَبُّور ، أَي في أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ شَديدٍ، ليس له مَنْفَذٌ لها و أَنْشَدَ لأَبِي الغَرِيبِ النَّصْرِيّ:
أَوْقَعَهُ اللََّه بسوءِ فِعْلِه # في أُمِّ صَبُّورٍ فأَوْدَى و نَشِبْ
و قيل: أُمُّ صَبّارٍ ، و أُم صَبُّورٍ ، كِلْتَاهما الدّاهِيَةُ، و الحَرْبُ الشَّدِيدَةُ و في المحكم: يُقَال: وَقَعُوا في أُمِّ صَبّار و أُمِّ صَبُّور ، قال: هََكذا قرأْتُه في الأَلفاظ: صَبُّور ، بالبَاءِ، قال: و في بعضِ النُّسَخِ أُمُّ صَيُّور، كأَنّها مُشْتَقَّة من الصِّيَارَةِ، و هِيَ الحِجَارَةُ.
و الصَّبِرُ ، ككَتِفٍ ، هََذا الدَّوَاءُ المُرُّ و لا يُسَكَّنُ إِلاّ في ضَرُورَةِ الشِّعْرِ ، قال الرّاجز:
أَمَرَّ مِنْ صَبْرٍ و مَقْرٍ و حُضَضْ [٢]
كذا في الصّحاح، و في الحاشية الحُضَضُ: الخُولانُ، و قيل: هو بِظاءَيْنِ، و قيل بضَادٍ و ظَاءٍ، قال ابنُ بَرِّيّ:
صوابُ إِنشادِه «أَمَرَّ» ، بالنصب، و أَورَدَه بظاءَيْن؛ لأَنّه يَصِفُ حَيّة، و قبلَه.
أَرْقَشَ ظَمْآنَ إِذَا عُصْرَ لَفَظْ
قال شيخنا: على أَن التَّسْكِينَ حكاه ابنُ السيد في كتاب الفَرْقِ له، وزاد: و مِنْهُم من يُلْقِي حركَةَ الباءِ على الصادِ، فيقول: صِبْر بالكسر، قال الشاعر:
تَعَزَّبْتُ عنها كارِهاً فتَرَكْتُهَا # و كان فِراقِيها أَمَرَّ من الصِّبْرِ
ثم قال: و الصِّبْر بالكسر لغة في الصَّبِر ، و ذكر مثلَه في كتاب المُثلّث له، و صَرّح به في المِصْباحِ [٣] ، و ذكرَهُ غيرُ واحدٍ انتهى.
و في المُحْكَم: الصَّبِرُ : عُصارَةُ شَجَرٍ مُرٍّ ، الواحدة صَبِرَةُ ، و جمعه صُبُورٌ ، قال الفَرَزْدَقُ:
يا ابنَ الخَلِيَّةِ إِنَّ حَرْبِي مُرَّةٌ # فيها مَذاقَةُ حَنْظَلٍ و صُبُورِ
و قال أَبو حَنيفة: نباتُ الصَّبِر كنَباتِ السَّوْسَنِ الأَخْضَرِ، غير أَنّ وَرَقَ الصَّبِر أَطولُ و أَعرضُ و أَثْخَنُ كثيراً، و هو كثيرُ الماءِ جدًّا.
و قال اللَّيْثُ: الصَّبِرُ ، بكسر الباءِ: عُصَارَةُ شَجَر وَرَقُها كقُرُبِ السّكاكين طَوَالُ غِلاظٌ، في خُضْرَتِها غُبْرَة و كُمْدَةٌ، مقْشَعِرَّةُ المَنْظَرِ، يَخْرُج من وَسطِهَا ساقٌ عليه نَوْرٌ أَصفَرُ تَمِهُ [٤] الرّيحِ، قلْت: و أَجْوَدُه السُّقُطْرِيّ و يعرف أَيضاً بالصَّبّارَة .
و صَبِرٌ ، ككَتِفٍ: جَبَلٌ من جِبَالِ اليَمَنِ مُطِلٌّ عَلَى تَعِزَّ المدينة المشْهُورَة بها.
و لَقِيطُ بنُ عَامِرِ بنِ صَبِرَةَ ، بكسر الباءِ: صَحابِيٌ وافدُ بني المُنْتَفِقِ، له حديثٌ في الوضوءِ، و يقال: هو لَقِيطُ بنُ صَبِرَةَ والدُ عاصِمٍ، حِجَازِيّ.
و الصِّبَارُ ككِتَابٍ: السِّدَادُ ، و يقال للسِّدَادِ: القعولة و البُلْبُلَةُ [٥] و العُرْعُرَةُ.
و الصِّبَارُ أَيضاً: المُصَابَرَةُ ، و قد صابَرَ مُصَابَرَةً و صِبَاراً .
و قال المُصَنّفُ في البصائر في قوله تعالى اِصْبِرُوا وَ صََابِرُوا وَ رََابِطُوا [٦] انتقالٌ من الأَدْنَى إِلى الأَعْلَى، فالصَّبْرُ دُونَ المُصَابَرَة ، و المُصَابَرَةُ دونَ المُرابِطَةِ، و قيل: اِصْبِرُوا بنُفُوسِكُم وَ صََابِرُوا بقلوبِكُم على البَلْوَى في اللََّه، وَ رََابِطُوا
[١] عن اللسان، و بالأصل «و لا تغار» .
[٢] في الصحاح: «حُظَظ» .
[٣] و عبارة المصباح: الصبر الدواء المرّ بكسر الباء في الأشهر و سكونها للتخفيف لغة قليلة، و منهم من قال: لم يسمع تخفيفه في السعة، و حكى ابن السيد في كتاب مثلث اللغة جواز التخفيف كما في نظائره و بسكون الباء مع فتح الصاد و كسرها فيكون فيه ثلاث لغات» .
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: «ثمه» .
[٥] كذا بالأصل. و في التهذيب: «و البلبة» .
[٦] سورة آل عمران الآية ٢٠٠.