تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٥٩ - عمر عمر
و قال في العَمْر ، بالفَتْح: و ١٦- في الحَدِيث : «كَانَ ابنُ أَبي لَيْلَى يَسْتَاكُ بعَراجِينِ العَمْر » . قال: و العَمْرُ أَكْثَرُ اللُّغَتَيْنِ، و هََذَا أَحَدُ وُجُوهِ اشْتِقَاقِ اسْم عَمْرٍو ، و هي ، هََكذا في النُّسخ كُلّهَا، و لَعَلَّه: «و هو» أَي العَمْرُ تَمْرٌ جَيِّد معروفٌ بالبَحْرَينِ.
و العَمْريّ ، بالفَتْح و ياءِ النِّسْبَة. و في بعض النُّسَخ:
«و العَمْرَى » أَي كَسَكْرَى هََكذا هو مضبوط، و الأُولَى الصَّوُاب: تَمْرٌ آخَرُ ، أَي ضَرْبٌ منه عَذْبٌ؛ قاله أَبو حَنِيفَةَ أَيضاً.
و قالُوا في القَسَم: عَمْرَ اللََّه ما فَعَلْتُ كذا، و عَمْرَكَ اللََّه ما فَعَلْتُ كذا ، و عَمْرَكَ اللََّه افْعَلْ كذا، و إِلاّ فَعَلْتَ كذا، و إِلاّ ما فَعَلْتَ كَذا، على الزيادة بالنَّصْبِ، و هو من الأَسْمَاءِ المَوْضُوعَة مَوْضِعَ المَصادِر المَنْصُوبَة على إِضْمارِ الفِعْل المَتْرُوكِ إِظْهَارُه، و أَصْلُه من عَمَّرْتُكَ اللََّه تَعْمِيراً فحُذِفَتْ زِيَادَتهُ فجاءَ على الفِعْل. و أُعَمِّرُكَ اللََّه أَنْ تَفْعَل كذا، كأَنَّك تُحَلِّفُه باللََّه و تَسْأَلُه بطُولِ عُمْرِه قال:
عَمَّرْتُكَ اللََّه الجَلِيلَ فإِنَّنِي # أَلْوِي عَلَيْكَ لوَ أَنّ لُبَّكَ يَهْتَدِي
و قال الكِسائيّ: عَمْرَكَ اللََّه لا أَفْعَلُ ذاك، نُصِبَ على معنَى: عَمَّرتُك اللََّه، أَي سَأَلْتُ اللََّه إِيّاكَ. قال: و يُقال إِنَّه يَمِينٌ بغَيْرِ وَاوٍ. و قَدْ يَكُونُ: عَمْرَ اللََّه، و هو قَبِيحٌ. و قال أَبو الهَيْثَم: مَعْنَى عَمْرَكَ اللََّه: عبادَتَك اللََّه، فنُصِبَ، و أَنشد:
عَمْرَكِ اللََّه ساعةً حَدِّثِينَا # و ذَرِينَا مِن قَوْل مَنْ يُؤْذِينَا
فأَوْقَعَ الفِعْل على اللََّه عَزّ و جلّ في قوله: عَمْرَكَ اللََّه.
و في الصّحَاح: مَعْنَى لَعَمْرُ اللََّه و عَمْرُ اللََّه: أَحْلِفُ ببَقاءِ اللََّه و دَوامهِ. و إِذا قُلْتَ: عَمْرَكَ اللََّه، فكأَنَّكَ قُلْتَ: بتَعْمِيرِك اللََّه، أَي بإِقْرارِك له بالبَقَاءِ. و قولُ عُمَرَ بنِ أَبي رَبِيعَةَ:
أَيُّهَا المُنْكِحُ الثُّرَيّا سُهَيْلاً # عَمْرَكَ اللََّه كَيْفَ يَجْتَمعَانِ
يريد: سأَلتُ اللََّه أَنْ يُطيلَ عُمْرَكَ ، لأَنّه لم يُرِد القَسَم بذََلك. أَوْ لَعَمْرُ اللََّه، أَي و بَقاءِ اللََّه. فإِذا سَقَطَ اللامُ نُصِبَ انْتصابَ المَصَادر ، قال الأَزْهَرِيّ: و تَدْخُل الّلامُ في « لَعَمْرُكَ » ، فإِذا أَدْخَلْتَها رَفَعْتَ بها بالابْتِداءِ فقُلْتَ: لَعَمْرُك ، و لَعَمْرُ أَبِيكَ. فإِذا قُلْتَ: لَعَمْرُ أَبِيكَ الخَيْرَ، نَصَبْتَ «الخَيْر» و خَفَضْتَ. فَمَنْ نَصَبَ أَرادَ أَنَّ أَباك عَمَرَ الخَيْرَ يَعْمُرُه عَمْراً و عِمَارةً ، فَنَصَبَ الخَيْرَ بوُقُوع العَمْرِ عليه. و مَنْ خَفَضَ الخَيْرَ جعله نَعْتاً لأَبِيكَ. قال أَبو عُبَيْد: سأَلْتُ الفَرّاءَ: لِمَ ارْتَفَعَ « لعَمْرُك » ؟فقال: علَى إِضْمارِ قَسَمِ ثان، كأَنّه قال:
و عَمْركَ فلَعَمْرُك عظيمٌ، و كذلك لَحَياتُك مِثلُه. أَو عَمْرَكَ اللََّه، أَيْ أُذكِّرُكَ اللََّه تَذْكِيراً ، قال المُبَرِّدُ في قَوْله « عَمْرَكَ اللََّه» : إِنْ شِئْتَ جعلتَ نَصْبَهُ بفِعْل أَضْمَرْتَه، و إِن شِئْتَ نَصَبْتَه بواو حَذَفْتَه، و عَمْرِكَ اللََّه؛ و إِنْ شئْتَ كان على قولك: عَمَّرْتُك اللََّه تَعْميراً ، و نَشَدْتُك اللََّه نَشْداً [١] ، ثُمَّ وَضَعْتَ عَمْرَك في مَوْضِع التَّعْمِيرِ . و أَنشد فيه:
عَمَرْتُكِ اللََّه إِلاَّ ما ذَكَرْتِ لنَا # هل كُنْتِ جارتَنَا أَيّامَ ذِي سَلَمِ [٢]
يريد ذَكَّرْتُكِ اللََّه. قال الأَزهريّ: و في لُغَةٍ لهم:
«رَعَمْلُك» يُرِيدون لَعَمْرُك . قال: و تَقُولُ: إِنّك عَمْرِي لَظَرِيفٌ. قلتُ: و أَنشد الزَّمَخْشَريّ قولَ عُمَارةَ بن عَقِيل الحَنْظَليّ:
رَعَمْلُكَ إِنَّ الطائرَ الواقِعَ الّذِي # تعرّضَ لي منْ طائرٍ لَصَدُوقُ
و قال ابنُ السِّكّيت: لَعَمْرُك ، و لَعَمْرُ أَبِيكَ، و لَعَمْرُ اللََّه، مَرْفُوعة. و ١٦- في حَدِيث لَقيط : « لعَمْرُ إِلََهِك» . : هو قَسَمٌ ببَقاءِ اللََّه تعالى و دَوامه. ١٦- و جاءَ في الحَدِيث النَّهْيُ عن قَوْلِ الرَّجُل في القَسَم: لَعَمْرُ اللََّه . لأَنّ المُرادَ بالعَمْرِ عِمَارَةُ البَدَنِ بالحَيَاةِ، فهُوَ دُونَ البَقَاءِ، و هََذا لا يَلِيقُ به جَلَّ شَأْنُه و تَعَالَى عُلُوًّا كبيراً. و قد سَبَقَت الإِشارَةُ إِليه في أَوّل المادَّةِ.
و عَمِرَ الرَّجُلُ، كفَرِحَ و نَصَرَ و ضَرَبَ ، الأَخيرَةُ عن سيبويه [٣] ، عَمْراً ، بالفتح، و عَمَارَةً ، ككَرَامَة، و عَمَراً ، مُحَرَّكَةً؛ عاشَ و بَقِيَ زَماناً طَوِيلاً، قال لَبِيدٌ:
و عَمَرْتُ حَرْساً قَبْلَ مَجْرَى دَاحِسٍ # لَوْ كانَ للنَّفْس اللَّجُوجِ خُلُودُ
[١] عن التهذيب و بالأصل «نشيداً» .
[٢] انظر شرحه في الخزانة، الشاهد الخامس و الثمانون.
[٣] في اللسان: و عمر الرجل يعمَر.. و عمر يعمُرُ و يعمِرُ الأخيرة عن سيبويه.