تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٦ - عرر عرر
مِبْسَارٌ و لا مِعْرارٌ و لا مِغْبَارٌ. و كلّ ذََلك مَذْكور في مَحَلّه [١] .
و المَعَرَّة ، بالفَتْح: الإِثْم، و قال شَمِرٌ: المَعَرّة : الأَذَى، و قال محمّد بن إِسحاقَ بن يَسار: المَعَرّة : الغُرْمُ و الدِّيَةُ قال اللََّه تَعالى: فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ [٢] يقول: لَوْلاَ أَنْ تُصيبُوا منهم مُؤْمِناً بغير عِلْم فَتَغْرَمُوا دِيَتَه، فأَمّا إِثْمُه فإِنّه لم يَخْشَه عليهم. و قال ثعلب: المَعَرَّة : مَفْعَلَةٌ من العَرّ ، و هو الجَرَب، أَي يُصِيبكم منهم أَمْرٌ تكرهونَهُ في الدِّيات.
و قيل: المَعَرّة التي كانت تُصِيبُ المُؤْمنين أَنّهم لَوْ كَبَسُوا أَهْل مكّة و بين ظَهْرَانَيْهم قومٌ مُؤْمِنون لم يَتَمَيَّزُوا من الكُفّار، لم يأْمَنُوا أَنْ يَطَأَوا المؤْمنين بغيرِ عِلْمٍ فَيَقْتُلُوهم، فتَلْزَمَهُم دِيَاتُهم، و تَلْحَقَهم سُبَّةٌ بأَنَّهُم قَتَلُوا مَنْ هو على دِينِهم، إِذْ كانُوا مُخْتلطين بهم. يقولُ اللََّه تَعَالَى: لَوْ تَمَيَّز المُؤْمِنُون من الكُفّارِ لَسَلّطْناكم عليهم و عَذَّبناهم عذاباً أَلِيماً، فهََذه المَعرّةُ التي صان اللََّه المؤمنين عنها هي غُرْم الدِّيَات و مَسبَّة الكُفّار إِيّاهُم. و قيل: المَعَرَّة : الخِيَانَةُ ، هََكذا في سائر أُصُول القَامُوس بالخَاءِ المعجمة، و الصَّواب الذي لا مَحيدَ عنه:
الجِنَايَة، و مِثْلُه في التكملِة و اللّسّان. و زاد في الأَخِير: أَي جِنَايَته كجنَايَة العَرّ و هو الجَرَب، و أَنشد [٣] :
قُلْ لِلْفَوارس منْ غَزِيَّةَ إِنَّهُمْ # عنْدَ القتَالِ [٤] مَعَرَّةُ الأَبْطَالِ
و المَعَرَّة : كَوْكَبٌ دُونَ المَجَرَّة و ١٦- في الحديث : «أَنَّ رَجُلاٌ سَأَل آخَرَ عن مَنْزِله، فأَخْبَره أَنّه يَنْزِل بَيْنَ حَيَّيْنِ مِن العَرَب فقال: نَزَلْتَ بين المَعَرَّةِ و المَجَرَّةِ» . المَجَرّةُ التي في السَّمَاءِ:
البَيَاضُ المعروف. و المَعرة : ما وَرَاءَها من ناحِيَةِ القُطْب الشَّمَاليّ، سُمِّيت مَعَرَّةً لكثرة النُّجُوم فيها. أَراد: بين حَيَّيْن عَظيمين، لكثرة النُجوم. و أَصل المَعَرَّة موضعُ العَرِّ و هو الجَرَب، و لهََذا سَمَّوْا السماءَ الجَرْباءَ، لكثرة النُّجوم فيها.
تَشْبِيهاً بالجَرَب في بَدَن الإِنْسَان. و ١٧- في حديث عُمَرَ بنِ الخَطّابِ رضي اللََّه عنه «[اللهم] [٥] إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ من مَعَرَّةِ الجَيْش» . قال شَمِرٌ: معناه أَنْ يَنْزِلُوا بِقَوْم فيَأْكُلُوا من زُرُوعهم شَيئاً بغير عِلْمٍ. و قيل: هو قِتَالُ الجَيْشِ دُونَ إِذْنِ الأَمِيرِ. و قيل: وَطْأَتُهُم مَنْ مَرُّوا به مِنْ مُسْلِمٍ أَو مُعَاهَد، و إِصابَتهم إِيّاهم في حَرِيمِهم و أَمْوالِهِم[و زروعهم] [٦] بِما لَمْ يُؤذَنْ لهم فيه. و المَعَرَّة : تَلوُّنُ الوَجْهِ غَضَباً. قال أَبو منصور: جاءَ أَبو العَبّاس بهََذا الحرْف مُشَدَّد الراءِ، فإِن كان مِنْ تَمعَّر وَجْهُه [٧] فلا تَشْدِيد فيه، و إِن كان مَفْعَلة من العَرّ فاللََّه أَعلم.
و حِمَارٌ أَعَرُّ : سَمِينُ الصَّدْرِ و العُنُق و قيل: إِذا كان السِّمَنُ في صَدْرِه و عُنُقِه أَكثرَ منه في سائرِ خَلْقِهِ.
و عَرَّ الظَّلِيمُ يَعِرُّ . بِالكَسْر، عِرَاراً ، بالكَسْر، و كذا عارَّ يُعَارّ مُعَارَّةً و عِرَاراً . ككِتَاب، و هو صَوْتُه: صاحَ ، قال لَبِيد:
تَحَمَّلَ أَهْلُهَا إِلا عِرَاراً # و عَزْفاً بَعْدَ أَحْيَاءٍ حِلالِ
و في الصّحاح: زَمَرَ النَّعَامُ يَزْمِرُ زِمَاراً. قلتُ: و نَقَلَ ابنُ القَطّاع عن بعضهِم: إِنما هو عارَ الظَّلِيمُ يَعُور.
و التَّعَارُّ : السَّهَرُ و التَّقَلُّب على الفِرَاش لَيْلاً. قال أَبو عُبَيْد: و كان بعض أَهْل اللُّغَةِ يَجْعَله مَأْخُوذاً من عِرَارِ الظَّلِيمِ، و هو صَوْتُه. قال: و لا أَدْرِي أَ هُوَ مِنْ ذََلِك أَمْ لا؟ و ١٧- في حديث سَلْمَانَ الفَارِسيّ : «كان إِذا تَعَارَّ من اللَّيْلِ قال:
سُبْحَانَ رَبِّ النَّبِيِّين، و إِلََهِ المُرْسَلِين» . و هو لا يكونُ إِلاّ يَقَظَةً معَ كَلام و صَوْتٍ. و قيل: تَمَطَّى و أَنَّ.
و العُرُّ ، بالضَّمّ: جَبَلُ عَدَنَ ، قاله الصاغانيّ.
و العُرّ : الغُلامُ. و العُرَّة ، بهاءٍ: الجَارِيَةُ ، و ضبطهما الصاغانيّ بالفَتح، و مثله في اللّسان. و يقال: العَرَارُ و العَرُّ ، بفتحهما: المُعَجَّلُ عن وَقْت الفِطَامِ، و هي بهاءٍ ، عَرَّةٌ و عَرَارَةٌ . و قال ابن القَطَّاع: عَرَّ الغُلامَ عَرًّا و عَرَارَةً و عِرَارَةً و عِرَاراً و عَرَّةً : عَجلْتَ فِطامَه.
و في التنزيلَ: وَ أَطْعِمُوا اَلْقََانِعَ وَ اَلْمُعْتَرَّ [٨] قيل: هو الفَقِير، و قيل: هو المُعْتَرض هََكذا في النسخ. و في المُحْكَم و التَّهْذيب المُتَعَرِّض للمعروفِ مِنْ غير أَنْ يَسْأَلَ ، و منه ١- حديثُ عَليٍّ رَضِي اللََّه عنه : «فإِنّ فيهم قانِعاً و مُعْتَرًّا » .
يقال: عَرَّه ، عَرًّا و عَرَاهُ، و اعْتَرَّه ، و اعْتَرَاهُ، و اعْتَرّ به إِذا أَتاهُ فطلَبَ مَعْرُوفَه. قال ابنُ أَحْمَرَ:
[١] كذا، و المقمار البسر التي يبقى بسرها لا يرطب، و المئخار التي تؤخر إلى الشتاء، و المغبار: التي يعلوها الغبار.
[٢] سورة الفتح الآية ٢٥.
[٣] و مثلهما في التهذيب.
[٤] في التهذيب: عند اللقاء.
[٥] زيادة عن النهاية و اللسان.
[٦] زيادة عن اللسان.
[٧] نص التهذيب: تمعرّ وجهه أي تغير فلا تشديد فيه، و إن كان مفعلة من العرّ فهي مشددة كأخواتها.
[٨] سورة الحج الآية ٣٦.