تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٤ - ضرر ضرر
و تُخْرِجُ منه ضَرَّةُ القَوْمِ مِصْدَقاً # و طُولُ السُّرَى دُرِّيَّ عَضْبٍ مُهَنَّدِ
أَي تَلَأْلُؤ عَضْبٍ.
و ١- في حديث عليّ رضي اللََّه عنه رفعه : «أَنّه نَهَى عن بَيْعِ المُضْطَرِّ » . قال ابنُ الأَثِيرِ: و هََذا يكون من وَجْهَيْن: أَحدُهما أَن يُضْطَرّ إِلى العَقْدِ من طريقِ الإِكراهِ عليه، قال: و هََذا بَيْعٌ فاسدٌ لا يَنْعَقِد، و الثاني: أَنْ يُضْطَرَّ إِلى البَيْع لدَيْنٍ رَكِبَه، أَو مَئُونةٍ تُرْهِقُه، فيَبِيع ما في يده بالوَكْسِ للضَّرُورَةِ ، و هََذا سبيلُه في حقّ الدِّينِ و المُرُوءَةِ أَن لا يُبَايَع على هََذا الوَجْه، و لََكن يُعان و يُقْرَض إِلى المَيْسَرَة، أَو تُشْتَرَى سِلْعَته بقيمَتِها، فإِنْ عُقِدَ البيعُ مع الضّرورةِ على هََذا الوجه صَحَّ و لم يُفْسَخ مع كَراهةِ أَهْلِ العِلْمِ له، و معنَى البَيْعِ هنا الشّراءُ أَو المُبَايَعَةُ أَو قَبولُ البيعِ، انتهى.
و قولُه عزّ و جَلّ: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ* [١] أَي فَمن أُلْجِئَ إِلى أَكْلِ المَيْتَةِ، و ما حُرِّم، و ضُيِّقَ عليه الأَمرُ بالجُوعِ، و أَصلُه من الضَّرَرِ ، و هو الضِّيقُ.
و الضَّرُورَةُ : الحَاجَةُ ، و يُجْمَع على الضَّرُوراتِ ، كالضّارُورَةِ ، و الضّارُورِ ، و الضّارُوراءِ ، الأَخِيرانِ نقلهُما الصّاغانيّ، و أَنشد في اللّسَان على الضّارُورَةِ :
أَثِيبِي أَخَا ضَارُورَةٍ أَصْفَقَ العِدَا # عليهِ و قَلَّتْ في الصَّدِيقِ أَواصِرُهْ
و قال اللَّيْث: الضَّرُورَةُ : اسمٌ لمصدرِ الاضْطِرارِ ، تقول:
حَمَلَتْنِي الضَّرُورَةُ على كذا و كذا.
قلت: فعلَى هََذا، الضَّرُورَةُ و الضَّرَّةُ : كلاهما اسمانِ، فكان الأَوْلَى أَن يقول المُصَنّف: كالضَّرّةِ و الضَّرُورَة ، ثمّ يقول: و هي أَيضاً الحاجةُ، إِلخ، كما لا يَخْفَى.
و ١٦- في حديث سَمُرَةَ : «يُجْزِئُ من الضّارُورَةِ صَبُوحٌ أَو غَبُوقٌ» . أَي إِنّمَا يَحِلُّ للمُضْطَرِّ من المَيْتَةِ أَنْ يأْكلَ منها ما يَسُدُّ الرَّمَقَ غَداءً أَو عشاءً، و ليس له أَن يَجْمعَ بينهما.
و الضَّرَرُ ، محركةً: الضِّيقُ ، يقال: مكان ذو ضَرَرٍ [٢] ، أَي ذو ضِيق. و الضَّرَرُ أَيضاً: الضَّيِّقُ ، يقال مكانٌ ضَرَرٌ ، أَي ضَيِّقٌ.
و الضَّرَرُ : شَفَا الكَهْفِ ، أَي حَرْفُه.
و المُضِرُّ : الدّانِي من الشيْءِ، قال الأَخْطَل:
ظَلَّتْ ظِبَاءُ بنِي البَكّاءِ رَاتِعَةً # حتّى اقْتُنِصْنَ على بُعْدٍ و إِضْرارِ [٣]
و ١٦- في حديث مُعاذ «أَنّه كان يُصَلِّي، فأَضَرَّ بهِ غُصْنٌ، فمَدّ يَدَه فكَسَرَه» . أَي دَنَا منه دُنُوّاً شَدِيداً فآذاه.
و أَضَرَّ بالطَّرِيقِ: دنَا منه و لم يُخَالِطْه.
و أَضَرَّ السَّيْلُ من الحَائِطِ، و السَّحابُ إِلى الأَرْضِ ، إِذا دَنَيَا ، سَيْلٌ مُضِرُّ ، و سَحَابٌ مُضِرٌّ ، و كلّ ما دَنَا دُنُوّاً مُضِرّاً [٤]
فقد أَضَرّ .
و ١٤- رُوِيَ عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلّم «أَنه قِيل[له] [٥] : أَنَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَة؟فقال: أَ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ في غيرِ سَحاب؟قالوا: لا. قال: فإِنَّكُم لا تُضَارّونَ في رُؤْيَتِه» ، تبارك و تعالى. قال أَبو منصور: رُوِيَ هََذا الحَرفُ بالتشديد، من الضُرِّ ، أَي لا يَضُرّ بعضُكُم بعضاً، و رُوِيَ[تُضَارُون] [٦]
بالتخفيف من الضَّيْرِ، و المعنى واحد.
قال الجوهريّ: و بعضُهم يقول لا تَضَارُّونَ ، بفتح التاءِ، أَي لا تَضَامُّونَ، و يروى لا تَضَامُّونَ [٧] في رُؤْيَته تَضامّاً يَدْنُو بعضُكُم من بَعْضٍ فيُزاحِمُه، و يقول له: أَرِنِيهِ، كما يَفْعَلُون عند النَّظَرِ إِلى الهِلالِ، و لََكن ينفردُ كلٌّ منهم برُؤْيَتِه.
و يروى لا تُضَامُونَ، بالتَّخْفِيف، و معناه لا يَنَالُكُم ضَيْمٌ في رُؤْيَته، أَي تَرَوْنَه حتَّى تَسْوُوا في الرُّؤْيَةِ، فلا يضِيمُ بعضُكُم بعضاً.
أَو من ضَارَّهُ ضِرَارَاً و مُضَارَّةً ، إِذا خالَفَه ، قال نابغةُ بني جَعْدَةَ:
و خَصْمَيْ ضِرَارٍ ذَوَيْ تُدْرَإِ # مَتَى باتَ سِلْمُهُما يَشْغَبَا [٨]
[١] سورة البقرة الآية ١٤٥.
[٢] الأصل و اللسان، و في التهذيب المطبوع: ذو ضِرار.
[٣] ديوانه و روايته:
... «بني البكاء ترصده»
و في التهذيب:
... «بني البكّار» ...
[٤] اللسان: مضيَّقاً.
[٥] زيادة عن التهذيب و اللسان.
[٦] زيادة عن التهذيب.
[٧] ضبطت في التهذيب بالضم، أما اللسان فكالقاموس.
[٨] قوله «ذَوَىْ» بالأصل «ذوا» و ما أثبت عن التهذيب.