تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩ - شغر شغر
و شَغَرَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ : يَشْغُرُها شُغُوراً ، بالضّمّ: رَفَعَ رِجْلَيْهَا [١] للنِّكاحِ. و في بعضِ الأُصولِ رِجْلَهَا بالإِفْرادِ، و نقل الصّاغاني عن ابنِ دُرَيْدٍ [٢] : شَغَرَ الرجلُ المرأَةَ إِذَا رفعَ برِجْلَيْها للجِماعِ، كأَشْغَرَها فشَغَرَتْ ، و ١- في حَدِيث عليٍّ : «قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ برِجْلِها فِتْنَةٌ تَطَأُ في خِطَامِها» .
و نَقلَ شيخُنَا عن ابنِ نُبَاتَةَ في كتابه «مَطَلع الفَوَائِد» :
الشَّغْرُ : هو رَفْعُ الرِّجْلِ لا لِخُصُوصِ نِكَاحٍ أَو بَوْلٍ، ثمّ استُعِير للنِّكاحِ و البَوْلِ، انْتَهَى. قال شيخُنا: و صَنِيعُ المصنِّف كالجَوْهَرِيّ، و الفيّومِيّ يخالِفُه، فتأَمّل.
و شَغَرَت الأَرْضُ و البَلَدُ تَشْغُر شُغُوراً ، من باب كتَبَ -على ما صَرّح به الفَيُّومي في المِصْباح- [٣] : خلَتْ من النّاس، و لم يَبْقَ بها أَحَدٌ يَحْمِيها و يَضْبُطُها، فهي شَاغِرَةٌ . و الشِّغَارُ ، بالكَسْرِ ، من نِكَاحِ الجاهِلِيَّة: هو أَنْ تُزَوِّجَ الرَّجُلَ امْرَأَةً ما كانَتْ على أَنْ يُزَوِّجَكَ أُخْرَى بغَيْرِ مَهْرٍ ، و قال الفَرّاءُ: الشِّغَارُ : شغَارُ المُتَناكِحين.
و ١٤- نَهَى رسولُ اللََّه صلى اللََّه عليه و سلّم عن الشِّغارِ . قال الشّافِعِيُّ، و أَبو عُبَيْد، و غيرُهما من العُلماءِ: الشِّغَارُ المَنْهِيُّ عنه أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجلُ[الرجلَ] [٤] حَرِيمَتَه على أَن يُزَوِّجَه المُزَوَّجُ حَرِيمَةً له أُخْرَى، و يَكُونُ صَدَاقُ كُلِّ واحدةٍ بُضْع الأُخْرَى ، كأَنّهما رَفَعَا المَهْرَ، و أَخْلَيَا البُضْعَ عنه، و ١٦- في الحَدِيثِ : «لا شِغَارَ في الإِسْلامِ» . و ١٦- في رواية : «نَهَى عن نِكَاحِ الشَّغْرِ » . أَو يُخَصُّ بِهَا القَرائِبُ ، فلا يكونُ الشِّغَارُ إِلاّ أَنْ تُنْكِحَه وَلِيَّتَك على أَن يُنْكِحك وَلَّيْتَه، و قد شاغَرَه . و الشِّغَارُ : أَيضاً: أَنْ يَبْرُزَ رَجُلانِ من العَسْكَرَيْن، فإِذَا كادَ [٥] أَحَدُهما أَن يَغْلِبَ صاحِبَه جاءَ اثْنَانِ ليُعِينَا [٦] أَحدَهُمَا فيَصِيحِ الآخرُ: لا شِغَارَ ، لا شغَارَ .
و قال ابنُ سِيدَه: هو أَنْ يَعْدُوَ الرَّجُلانِ على الرَّجُلِ. و الشَّغْرُ ، بالفتح: الإِخْرَاجُ ، قال أَبو عَمْرو: شَغَرْتُه عن الأَرْضِ، أَي أَخْرَجْتُه، و أَنشد الشَّيْبَانِيّ:
و نَحْنُ شَغَرْنَا ابْنَيْ نِزَارٍ كِلاهُمَا # و كَلْباً بوَقْعٍ مُرْهِبٍ مُتَقَارِبِ
و قال غيره: الشِّغَارُ : الطَّرْدُ، يقال: شَغَرُوا فُلاناً عن بَلَدِه شَغْراً و شِغَاراً ، إِذا طَرَدُوه و نَفَوْه.
و الشَّغْرُ : البُعْدُ ، قاله الفَرّاءُ: و قد شَغَرَ البَلَدُ ، إِذا بَعُدَ من النَّاصِرِ و السُلْطانِ و مَنْ يَضْبُطُه.
و من المَجَاز: يُقَال: بَلْدَةٌ شاغِرَةٌ برِجْلِها ، إِذا لم تَمْتَنِعْ من غارَةِ أَحَدٍ؛ لخُلُوِّها عَمَّن يَحْمِيهَا.
و الشَّغْرُ : التَّفْرِقَةُ ، و منه: تَفَرَّقَت الغَنَمُ شَغَرَ بَغَرَ، على ما سيأْتي.
و الشَّغْرُ : أَن يَضْرِبَ الفَحْلُ برَأْسِه تَحْتَ النُّوق من قِبَلِ ضُرُوعِهَا، فيَرْفَعَها فَيَصْرَعَهَا. و شَاغِرٌ ، و يقال: أَبو شَاغِرٍ : فَحْلٌ معروفٌ مِن آبَالِهِم كانَ لمالِكِ بنِ المُنْتَفِق الصُّبَاحِيّ [٧] قال عُمَرُ بنُ الأَشْعَثِ بنِ لَجَإِ:
قَدْ دُحِسَتْ منه العِظَامُ دَحْسَا # أَدْهَمَ أَحْوَى شاغِرِيًّا حَمْسَا [٨]
و في التَّكْمِلَة: قال أَبو عَمرو بنُ العَلاءِ: شَغَرْتُ برِجْلِي في الغَرِيبِ ، أَي عَلَوْتُ النّاسَ بحِفْظِه ، و نصُّ الصّاغانيّ:
في حِفْظِه.
و أَشْغَرَ المَنْهَلُ: صارَ في نَاحِيَةٍ من المَحَجَّةِ ، و نصُّ التَّهْذِيب؛ اشْتَغَرَ المَنْهَلُ. و أَنشد:
شافِي الأُجَاجِ بَعِيد [٩] المُشْتَغَرْ
و أَشْغَرَت الرُّفْقَةُ: انْفَرَدَتْ عن السّابِلَةِ ، و هي السِّكَّة المَسْلُوكَة.
و أَشْغَرَ الحِسَابُ عليه: انْتَشَر ، و الصّوابُ، كما في
[١] في القاموس: «رجلها» و في اللسان فكالأصل.
[٢] الجمهرة ٢/٢٤٤.
[٣] لفظ المصباح: شغر البلد شغوراً من باب قعد إذا خلا عن حافظٍ يمنعه.
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] اللسان: «كان» .
[٦] اللسان: «ليغيثا» و في التهذيب: «حتى يعينا» .
[٧] عن المطبوعة الكويتية، و بالأصل «الصبحي» .
[٨] أراد حَمِساً أي شديداً، فخفّف.
[٩] التهذيب: و بعيد المشتغر.