تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤ - شطر شطر
و الشَّطْرُ : مصْدَر شَطَرَ النّاقَةَ و الشّاةَ يَشْطُرُها شَطْراً : أَنْ تَحْلُبَ شَطْراً ، و تَتْرُكَ شَطْراً ، و للنَّاقةِ شَطْرانِ : قادِمَانِ، و آخِرانِ، و كُلُ
____________
٧ *
خِلْفَيْنِ شَطْرٌ و الجمع أَشْطُرٌ .
و شَطَّرَ بِنَاقَتِه تَشْطِيراً : صَرَّ خِلْفَيْها، و تَرَك خِلْفَيْنِ، فإِنْ صَرَّ خِلْفاً واحداً قِيلَ: خَلَّفَ بها، فإِنْ صَرَّ ثلاثَةَ أَخْلافٍ، قيل ثَلَث بها، فإِذا صَرَّها كُلَّها قيل: أَجْمعَ بها، و أَكْمَشَ بها.
و شَطَّرَ الشَّيْءَ تَشْطِيراً : نَصَّفَه ، و كل ما نُصِّفَ فقد شُطِرَ .
و شَاةٌ شَطُورٌ ، كصَبُورٍ: يَبِسَ أَحدُ خِلْفَيْهَا. و نَاقَةٌ شَطُورٌ : يَبِسَ خِلْفَانِ من أَخْلافِها؛ لأَنّ لها أَرْبَعَةَ أَخْلاف، فإِنْ يَبِسَ ثلاثَةٌ فهي ثَلُوثٌ.
أَو شاةٌ شَطُورٌ ، إِذا صارَتْ أَحَدُ طُبْيَيْهَا أَطْوَلَ من الآخَرِ، و قد شَطرَت ، كنَصَرَ و كَرُمَ شِطَاراً .
و ثَوْبٌ شَطُورٌ ، أَي أَحَدُ طَرَفَيْ عَرْضِه كذََلِكَ ، أَي أَطْوَلُ من الآخر، قال الصّاغاني: و يقال له بالفارسيّة «كُوسْ» ، بضَمّةٍ غير مُشْبَعَة.
و من المَجَاز: قولُهُم: حَلَبَ فُلانٌ الدَّهْرَ أَشْطُرَه ، أَي خَبَرَ ضُرُوبَه، يعنِي مَرَّ بِه خَيْرُه وَ شَرُّه و شِدَّتُه و رَخَاؤُه، تَشْبِيهاً بحَلْبِ جميعِ أَخْلافِ النّاقَةِ ما كان منها حَفِلاً و غير حَفِل، و دَارّاً و غيرَ دَارٍّ، و أَصلُه من أَشْطُرِ النّاقَة، و لها خِلْفَانِ قادمَان و آخَرَان، كأَنَّه حَلَبَ القَادِمَيْنِ، و هما الخَيْرُ، و الآخِرَيْنِ، و هما الشَّرّ. و قيل: أَشْطُرُه : دِرَرُه.
و يُقَال أَيضاً: حَلَبَ الدَّهْرَ شَطْرَيْه .
و في الكامل للَمُبَرّد [١] : يُقَال للرَّجُل المُجَرِّب للأُمورِ:
فلانٌ قد حَلَبَ[الدَّهَر] [٢] أَشْطُرَه ، أَي قد قاسَى الشَّدَائِدَ و الرّخاءَ، و تصَرّفَ في الفَقْرِ و الغنَى، و معنَى قوله: أَشْطُره ، فإِنما يُريدُ خُلُوفَه، يقول [٣] : حَلَبْتُها شَطْراً بعد شَطْر ، و أَصلُ هََذا من التَّنْصِيفِ؛ لأَنَّ كلَّ خِلْفٍ عَدِيلٌ لصاحِبِه [٤] . و إِذا كانَ نِصْفُ وَلَدِكَ ذُكُوراً و نِصْفُهُم إِناثاً فَهُمْ شِطْرَةٌ ، بالكَسْرِ يقال: وَلَدُ فُلانٍ شِطْرَة .
و إِناءٌ شَطْرَانُ ، كسَكْرَانَ: بَلَغَ الكَيْلُ شَطْرَهُ ، و قَدَحٌ شَطْرانُ ، أَي نَصْفَانُ [٥] و كذََلك جُمْجُمَةٌ شَطْرَى ، و قَصْعَةٌ شَطْرَى . و شَطَرَ بَصَرُهُ يَشْطِرُ شُطُوراً بالضَّمّ، و شَطْراً : صار كأَنَّهُ يَنْظُر إِليكَ و إِلى آخَرَ ، رواه أَبُو عُبَيْد عن الفَرّاءِ، قاله الأَزهريّ، و قد تقَدَّم قريباً.
و الشَّاطِرُ : مَنْ أَعْيَا أَهْلَهُ و مُؤَدِّبَه خُبْثاً و مَكْراً، جمعُه الشُّطّارُ ، كرُمّان، و هو مأْخُوذٌ من شَطَرَ عنهم، إِذا نَزَحَ مُرَاغِماً، و قد قيل: إِنّه مُوَلّد.
و قد شَطرَ ، كَنصَرَ و كَرُمَ، شَطَارَةً ، فيهِمَا ، أَي في البابين، و نقل صاحبُ اللسان: شُطُوراً أَيضاً.
و شَطَرَ عنهُم شُطُوراً و شُطُورَةً ، بالضمّ فيهما، و شَطَارَةً ، بالفَتْحِ إِذا نَزَحَ عَنْهُمْ و تَركَهُم مُراغِماً أَو مُخالِفاً، و أَعياهُم خُبْثاً.
قال أَبو إِسحاق: قَوْلُ الناس: فلانٌ شاطِرٌ : معناه أَنه آخِذٌ [٦] في نَحْوٍ غيرِ الاستواءِ، و لذلك قيل له: شاطِرٌ ؛ لأَنه تَبَاعَدَ عن الاسْتِواءِ.
قلْت: و في جَواهِرِ الخمس للسَّيّد محمّد حَمِيد الدّين الغَوْث ما نصُّه: الجَوْهَرُ الرابِع مَشْرَبُ الشُّطَّار ، جمع شاطِر ، أَي السُّبَّاقِ المُسْرِعِينَ إِلى حَضْرة اللََّه تعالَى و قُرْبِه، و الشَّاطِرُ : هو السّابِقُ، كالبَرِيدِ الذي يَأْخُذُ المَسَافَةَ البعيدَةَ في المُدَّةِ القَريبةِ، و قال الشيخُ في مَشْرَبِ الشُّطّار : يَعْنِي أَنه لا يَتَوَلّى هََذِه الجهَةَ إِلاّ مَنْ كَانَ مَنْعُوتاً بالشّاطر الذي أَعْيَا أَهْلَه و نَزَحَ عنهُم، و لو كانَ معهم، إِذْ يَدْعُونَه إِلى الشَّهَوات و المَأْلُوفاتِ، انتهى.
و الشَّطِيرُ كأَمِير: البَعِيدُ يقال: مَنْزِلٌ شَطِيرٌ ، و حَيٌّ شَطِيرٌ ، و بَلَدٌ شَطِيرٌ .
و الشَّطِيرُ : الغَرِيبُ ، و الجمع الشُّطُرُ ، بضمّتين، قال امرُؤُ القَيْس:
[٧] (*) في القاموس: فَكلُّ.
[١] الكامل للمبرد ١/٢٤٨.
[٢] زيادة عن المبرد.
[٣] عند المبرد: يقال.
[٤] بعدها في المبرد: و للشطر و جهان في كلام العرب، فأحدهما النصف، من ذلك قولهم: شاطرتك مالي، و الوجه الآخر: القصد، يقال: خذ شطر زيد أي قصده.
[٥] ضبطت بالفتح عن الصحاح و اللسان.
[٦] اللسان: «أخذ» و في التهذيب: «أنه قُدَّ» .