تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٥ - قدر قدر
وَ قَدَّرَهُ مَنََازِلَ [١] أَي جعلَ له، و كذا قولُه تعالى: وَ قَدَّرَ فِيهََا أَقْوََاتَهََا [٢] . و التَّقْدِيرُ أَيضاً: العِلْمُ و الحِكْمَة، و منه قولُه تعالى: وَ اَللََّهُ يُقَدِّرُ اَللَّيْلَ وَ اَلنَّهََارَ [٣] أَي يَعْلَم؛ كذا في البصائر. قلتُ: و منه أَيضاً قولُه تعالَى: قَدَّرْنََا إِنَّهََا لَمِنَ اَلْغََابِرِينَ [٤] ، قال الزَّجَّاج: المَعْنَى عَلِمْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الغابِرين. و قيل: دَبَّرْنَا. و قَدَّرْتُ عليه الشَّيءَ: وَصَفْتُه.
و رَوَى أَبو تُرَاب عن شُجَاع «غُلامٌ قُدُرٌّ ، كعُتُلٍّ: و هو التامُّ الشديدُ المُكْتَنِزُ.
و اقْتَدَرَ الشيءَ: جَعَلَه قَدْراً .
و من أَمثالِهم: « المَقْدرَةُ تُذْهِبُ الحَفِيظة» .
و مِقْدَارُ كلّ شيْءٍ: مِقْيَاسُه، كالقَدْرِ و التَّقْدِير .
و قال شَمِرٌ: قَدَرْتُ : مَلَكْتُ.
و قال الأَزْهَرِيّ: قَدَّرْتُ أَمرَ كذا و كذا تَقْدِيراً : نَوَيْتُه و عَقَدْتُ عَلَيْه.
و القَدَرُ ، بالتَّحْرِيك: المَوْعِدُ.
و قَدَرَ الشَّيْءَ: دَنَا لَهُ، قال لَبِيدٌ:
قُلْتُ: هَجِّدْنا فَقَد طالَ السُّرَى # و قَدَرْنَا إِنْ خَنَى اللَّيْلِ غَفَلْ
قال الكسائيّ: قَدَرْتُ الشَّيءَ فأَنَا أَقْدِرُه ، لم أَسْمَعْه إِلاّ مَكْسُوراً.
و قولُه تعالى: وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ * خفيفٌ، و لو ثُقِّلَ كانَ صَوَاباً.
و قوله تعالى: إِنََّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنََاهُ بِقَدَرٍ [٥] مُثَقَّلٌ.
و قولُه: فَسََالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهََا [٦] مُثَقَّل، و لو خُفِّف كان صَواباً.
و قال ابنُ القَطّاع: و قَدَرَ الشَّيْءَ: جعله بقَدَرٍ ، و قَدَرَ الإِنْسَانُ الشَّيْءَ: حَزَرَه لِيَعْرِف مَبْلَغَه؛ كذا في التَّهْذيب له. و المِقْدَارُ : الهِنْدازُ؛ و المَوْت. و قالوا: إِذا بَلَغَ العَبْدُ المِقْدَارَ ماتَ. و أَنشد اللَّيْث:
لو كَانَ خَلْفَكَ أَو أَمَامَكَ هائِباً # بَشَراً سِوَاكَ لَهَابَكَ المِقْدَارُ
يَعنِي المَوْتَ. و جَمْعُ المِقْدَارِ المَقَادِيرُ .
و سَرْجٌ قادِرٌ : قاتِرٌ.
و القُدَارُ ، كغُرَاب: الغُلام الخَفِيفُ الرُّوحِ الثَّقِفُ اللَّقِفُ.
و ١٦- في الحديث : «كانَ يَتَقَدَّرُ في مَرَضِه: أَينَ أَنا اليَوْمَ» . :
أَي يُقَدِّر أَيامَ أَزْوَاجِه في الدَّوْرِ عليهنّ.
و قال اللّحْيَانيّ: يقال: أَقَمْت عندَه قَدْرَ أَنْ يَفْعَلَ ذََلك.
قال: و لم أَسْمَعْهُمْ يَطْرَحُونَ «أَنْ» في المَوَاقِيت إِلا حَرْفاً حكاه هو و الأَصمعيّ، و هو قولهم: ما قَعَدْت عندَه إِلا رَيْثَ أَعْقِدُ شِسْعِي.
و ١٦- في الحَدِيث [٧] : «فإِنْ غُمَّ عليكُمْ فاقْدُرُوا له» و في حديث آخر: «فأَكْمِلُوا العِدَّة» . قولُه فاقْدُرُوا له، أَي قَدِّرُوا له عَدَدَ الشَّهْرِ حتَى تُكْمِلُوه ثَلاثِينَ يَوْماً، و اللَّفْظَانِ و إِنِ اخْتَلَفَا يَرْجِعَانِ إِلى مَعْنًى واحِدٍ. و لابْنِ سُرَيْج هُنَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ، ذكرَه الأَزْهَرِيُّ في التَّهْذِيب، و الصَّاغَانيّ في التكملة، فراجِعْهما.
و عبدُ اللََّه بنُ عُثْمانَ بنِ قُدَيرَة ، كجُهَيْنَةَ: سَمِعَ من أَبي البَدْرِ الكَرْخِيِّ، و أَخُوه يُوسُفُ سَمِعَ من سَعِيدِ بنِ البَنّاءِ، و ماتا مَعاً سنة ٦١٢.
و بَيْتُ القُدَارَى ، بالضَّمّ: قَرْيَةٌ باليَمَن. و منها في المتأَخِّرِين سَعِيدُ بنُ عَطّافِ بنِ قحليل القداريّ ، سَمِع الحديثَ عن عبد الرَّحْمََن بن حُسَيْنٍ النَّزِيلِيّ و غيره، و تُوُفِّيَ بها سنة ١٠٢٣.
و قَدُّورَةُ ، كسَفُّودَةَ: لَقَبُ أَبي عُثْمَانَ سَعِيدِ بنِ إِبرَاهِيمَ التُّونُسِيّ الجَزَائريّ الإِمَام مُسْنِد المَغْرِبِ، رَوَى بتِلِمْسَانَ عن المُسْنِدِ المُعَمَّر أَبي عُثْمَانَ سَعِيدِ بن أَحْمَد المَقَّرِيّ التِّلِمْسَانِيْ، و جالَ في البِلاد إِلى أَنْ أَلقَى عَصَا التَّسْيارِ بثَغْر الجَزَائِرِ، و بها تُوُفِّيَ سنة ١٠٢٦ و قد تَرْجَمَه تلميذُه الإِمامُ أَبو مَهْديّ عِيسَى الثَّعَالِبِيّ في «مَقَالِيد الأَسَانِيد» .
[١] سورة يونس الآية ٥.
[٢] سورة فصلت الآية ١٠.
[٣] سورة المزمل الآية ٢٠.
[٤] سورة الحجر الآية ٦٠.
[٥] سورة القمر الآية ٤٩.
[٦] سورة الرعد الآية ١٧.
[٧] في النهاية و اللسان: و في حديث رؤية الهلال.