تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٢ - عمر عمر
و قيل: هي رَفْعُ صَوْتِه بالتَّعْمِير ، كالعَمَارِ ، كسَحاب. قال الأَعْشى:
فَلمّا أَتانَا بُعَيْدَ الكَرَى # سَجَدْنا لَهُ و رَفَعْنَا العَمَارَا
أَي رَفَعْنَا له أَصْواتَنا بالدّعاءِ و قُلْنَا: عَمَّرَك اللََّه. و قِيل:
العَمَارُ هنا: العِمَامَةُ. قال ابن بَرّيّ: و صواب إِنشاده:
... «و وَضَعْنا العَمَارَا » .
فالّذِي يَرْوِيه
... «و رَفَعْنَا العَمارَا »
هو الرَّيْحَانُ أَو الدُّعَاءُ، أَي اسْتَقْبَلْناه بالرَّيْحَان أَو الدُّعَاءِ له، و الَّذِي يروِيه
... «و وَضَعْنَا العَمارَا »
هو العِمَامَة، أَي وَضَعْناه من رُؤُوسنا إِعْظَاماً له. و من سَجَعاتِ الأَساسِ: كَمْ رَفَعُوا لهم العَمَار ، و كم أَلَّفُوا لهم الأَعْمَار . أَي قالُوا: عِشْ أَلفَ سَنَةٍ لعمرك [١] .
و العَمَارُ : الرَّيْحَان مُطْلَقاً. و قِيلَ: هو الآسُ. و قيل:
العَمَارُ هنا: الرَّيْحَانُ يُزيَّنُ به مَجْلِسُ الشَّرابِ فإِذا دَخَلَ عليهم داخِلٌ رَفَعُوا شيئاً منه بأَيْدِيهِم و حَيَّوهُ به. و قِيل:
العَمَارُ هنا: أَكالِيلُ الرَّيحانِ يَجْعَلُونها عَلَى رُؤُوسهم كما تَفْعَل العَجَم. قال ابنُ سِيدَه: و لا أَدْرِي كيف هذا؟و قال المُصَنِّف في البَصَائر: و العَمَارُ : ما يَضَعُه الرئيسُ على رَأْسِه عَمَارَةً لِرِياسَتِه [٢] و حفْظاً لها، رَيْحَاناً كان أَو عِمَامَةً، و إِنْ سُمِّيَ الرَّيْحَانُ من دُونِ ذلك عَمَارَاً فاسْتَعَارةٌ [٣] .
و حَكَى ابنُ الأَعرابيّ: عَمَرَ رَبَّهُ يَعْمُرُهُ : عَبَدَهُ ، و إِنَّه لَعامِرٌ لرَبِّه، أَي عابِدٌ. و حكَى اللِّحْيَانيّ عن الكِسَائيّ:
عَمَرَ رَبَّه: صَلَّى و صامَ. و العَوْمَرَة : الاخْتِلاطُ و الجَلَبَة يُقال: تَرَكْتُ القومَ في عَوْمَرَةٍ ، أَي صِياحٍ و جَلَبَة. و العَوْمَرَةُ : جَمْعُ الناسِ و حَبْسُهم في مَكَانٍ. يُقَال: مالَكَ مُعَوْمِراً بالناسِ على بابِي، أَي جامِعَهُمْ و حابِسَهم، قاله الصاغانيّ.
و العُمَيْرَانِ ، مُثَنَّى عُمَيْر مُصَغّراً، و العَمْرَتَانِ ، هكذا في النُّسخ بالفَتْح و التَّخْفِيفِ، و ضَبَطَه الصَّاغانيّ بِتَشْدِيد المِيمفي هذِه [٤] ، و هو الصَّوابُ، و هذه عن أَبي عُبَيْدَة، و العُمَيْرَتَانِ ، زاد في اللّسَان: «و العُمَيْمِرانِ » [٥] و قال أَبو عُبَيْدةَ: و يُقَال: العُمَيْمِيرَتانِ [٦] ، و هما عَظْمانِ صَغَيران في أَصْلِ اللِّسَانِ. و قال الصاغانيّ: العُمَيْرانِ : عَظْمانِ لَهُمَا شُعْبَتانِ يَكْتَنِفَان الغَلْصَمةَ من باطنٍ. و اليَعْمُور : الجَدْيٌ ، عن كُرَاع. و قال ابنُ الأَعرابيّ:
اليَعَامِيرُ : الجِدَاءُ، و صِغارُ الضَأْنِ، واحِدُها يَعْمُورٌ . قال أَبو زُبَيْد الطائيّ:
تَرَى لأَخْلافِها [٧] مِنْ خَلْفِها نَسَلاً # مِثْلَ الذَّمِيمِ على قُزْمِ اليَعَامِيرِ
أَي يَنْسُل اللَّبَنُ منها كأَنَّه الذَّمِيمُ الذي يَذِمّ من الأَنْفِ.
و قال ابنُ سيدَه: اليَعْمُورَة ، بهاءٍ: شَجَرَةٌ، ج يَعَامِيرُ ، قال الأَزهريّ: و جَعَلَ قُطْرُبٌ اليَعَامِيرَ شَجَراً، و هو خَطأٌ.
و نقله الصاغانيّ هكذا. و أَعادَه المُصَنّف ثانياً، كما يأْتي قَرِيباً.
و العَمْرَانِ ، بالفَتْح: طَرَفَا الكُمَّيْنِ ، هكذا هو في النُّسخ، و الصَّواب مُحَرَّكَة [٨] ، أَو الفَتْح لغة أَيضاً، و قِيل: العَمَرُ :
طَرَفُ العِمَامَة؛ نقَلَهُ بعضُهم. و ١٦- في الحديث : «لا بَأْسَ أَنْ يُصلِّيَ الرجلُ على عَمَرَيْه » . بفتح العين و الميم. التفسير لابْنِ عَرَفَةَ، حكاه الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْن.
و عَمِيرَةُ ، كسَفِينَة: أَبو بَطْنٍ و زَعَمها سِيبَوَيْه في كَلْبٍ.
النّسَبُ إِليه عَمِيريّ ، شاذٌّ. و قال الهَجَرِيُّ: النِسْبَة إِليه عَمَرِيّ ، مُحَرَّكة على القِيَاس؛ هكَذا نَقَلَه الحافِظُ في التَّبْصِيرِ. و العَمِيرَةُ كُوّارَةُ النَحْلِ ، بالحاءِ المهملة. و يُوجَد في بعض النُّسخ بالخاءِ، و هو غَلَطٌ.
و عَمْروٌ ، بالفَتْح: اسْم رَجُلٍ، يُكتب بالوَاوِ للفَرْق بينه و بين عُمَرَ ، و تُسْقِطُهَا في النَّصْبِ، لأَنّ الأَلِفَ تَخْلُفُها،
[١] كذا، و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: لعمرك، الذي في الأساس: و لعمرك، و يقال: و عملك الخ فهو ابتداء كلام لا من تمام ما قبله، فليتنبه اهـ» .
[٢] في المفردات للراغب: لرئاسته.
[٣] زيد في المفردات: منه و اعتبار به.
[٤] في التكملة المطبوع: باسكان الميم كالقاموس ضبط قلم، و ضبطت بالتشديد في اللسان. و نبه مصححه بهامشه إلى عبارة القاموس و تصويب شارحه.
[٥] عن اللسان و بالأصل «و العيمران» .
[٦] عن القاموس، و بالأصل و اللسان: و العُمَيْمِرتان.
[٧] و يروى: لأخفافها.
[٨] و مثلها في اللسان.