تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٣ - عصر عصر
أُرِيدُ المَسْجِدَ» . أَرادَ الغُبَارَ أَنّه ثارَ من سَحْبِها. و بعضُهم يَرْويه: عُصْرَة ، بالضَّمّ. و في الأَساس: و لِذَيلها عَصَرةٌ :
غَبَرَةٌ من كثْرة الطِّيب.
و من المَجَاز: الاعْتِصار : انْتِجَاعُ العَطِيّة ، هََكذا في سائر النُّسَخ، و الصَّوابُ: ارْتِجاعُ العَطيّة. ففي اللّسَان:
الاعْتِصَارُ على وَجْهَيْن: يُقَال: اعْتَصَرْتُ من فُلانٍ شَيْئاً، إِذا أَصَبْتَه منه، و الآخَرُ أَنْ تَقُولَ: أَعْطَيْت فُلاناً عَطِيَّةً فاعْتَصَرْتُها ، أَي رَجَعْتُ فيها، و أَنشد:
نَدِمْتُ على شَيْءٍ مَضَى فاعْتَصَرْتُهُ # و لَلنِّحْلَةُ الأُولَى أَعَفُّ و أَكْرَمُ
و اعْتَصَرَ العَطِيَّةَ: ارْتَجَعَهَا. و منهُ ١٧- حَديثُ الشَّعْبيّ : « يَعْتَصِر الوالِدُ على وَلَده في ماله» . قال ابنُ الأَثير: و إِنّمَا عَدّاه بعَلَى لأَنَّه في مَعْنَى يَرْجِع عَلَيْه و يَعُودُ عَلَيْه. و الاعْتصَارُ أَيضاً: أَنْ يَغَصَّ إِنسانٌ بالطعام فَيَعْتَصِرَ بالمَاءِ، أَي يَشْرَبَه قليلاً قليلاً ليُسِيغَهُ ، قال عَديُّ بنُ زَيْد:
لَوْ بِغَيْرِ المَاءِ حَلْقِي شَرِقٌ # كُنْتُ كالغَصّانِ بالمَاءِ اعْتَصَارِي
و الاعْتصَارُ : أَن تُخْرِجَ من الإِنسان [١] مالاً بغُرْمٍ أَو بِغَيْرِه من الوُجُوهِ، قال:
فمَنَّ واسْتَبْقَى و لَمْ يَعْتَصِرْ
و الاعْتصَار : البُخْلُ ، يقال: اعْتَصَرَ عَلَيْه: بَخِلَ عليه بما عنْدَهُ، و الاعْتصَارُ : المَنْعُ ، و منه ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ رَضيَ اللََّه عنه : «أَنّه قَضَى أَنَّ الوالِدَ يَعْتَصِرُ وَلَدَهُ فيمَا أَعْطَاهُ، و لَيْس للوَلَد أَن يَعْتَصِرَ من [٢] والده، لفَضْل الوالِد عَلَى الوَلَد» . : أَي لَهُ أَنْ يَحْبِسَه عن الإِعْطَاءِ و يَمْنَعَه إِيّاهُ، و كُلّ شَيْءٍ مَنَعْتَه و حَبَسْتَه فقد اعْتَصَرْتَه ، و من المَجَاز: الاعْتصارُ : الالْتِجاءُ، كالتَّعَصُّر ، و العَصْرِ ، و قد اعْتَصَرَ به و عَصَرَ و تَعَصَّر ، إِذا لَجَأَ إِلَيْه و لاذَ به، و كذََلك عاصَرَهُ ، كما في الأَسَاس. و من المَجَازِ: الاعْتِصَارُ : الأَخْذُ ، و قد اعْتَصَرَ من الشَّيْءِ: أَخَذَ.
قال ابْنُ أَحْمَرَ:
و إِنَّمَا العَيْشُ برُبّانه # و أَنْتَ من أَفْنانِه مُعْتَصِرْ
أَي آخِذٌ. و قال العتْريفيّ: الاعْتِصَارُ : أَخْذُ الرَّجُلِ مالَ وَلَدِه لِنَفْسِه أَو إِبقاؤُه على وَلَده. قال: و لا يُقَالُ: اعْتَصَرَ فلانٌ مالَ فُلانٍ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَريباً لَهُ. قال: و يُقَالُ لِلْغُلامِ أَيضاً: اعْتَصَرَ مالَ أَبِيه، إِذَا أَخَذَه.
و من المَجَاز: قَوْلُهُم: رَجُلٌ كَرِيمُ المَعْصَر ، كمَقْعَد، و المُعْتَصَرِ ، و العُصَارَةِ ، بالضّمّ، أَي جَوادٌ عنْد المَسْأَلَةِ كَريمٌ. و يُقَال: مَنيعُ المُعْتَصَرِ ، أَي مَنيعُ المَلْجَإِ.
و من المَجَاز: يُقَال: فُلانٌ كَرِيمُ العَصْرِ هََكذا في النُّسخ، و الصَّوابُ: كريم العَصِيرِ ، كأَمِير، كما هو في اللّسَان و التّكملة، أَي كَرِيمُ النَّسَبِ ، قال الفَرَزْدَقُ:
تَجَرَّدَ منها كُلُّ صَهْبَاءَ حُرَّةِ # لِعَوْهَجَ أَو للدّاعِريِّ عَصِيرُهَا [٣]
و من المَجاز: عَصَّرَ الزَّرْعُ تَعْصِيراً : نَبَتَتْ أَكْمَامُ سُنْبُلِه ، كأَنّه مَأْخُوذٌ من العَصَر ، الذي هو المَلْجَأُ و الحِرْز، عن أَبي حَنيفَةَ، أَي تَحرَّزَ في غُلُفِه. و أَوْعيَةُ السُّنْبل: أَخْبِيَتُه و لَفائِفُه و أَغْشيتُه و أَكِمَّتُه و قَبَابِعُه [٤] و كلُّ حصْن يُتَحَصَّن به فهو عَصَرٌ .
و في التكملة: عَصَرَ : الزَّرْعُ: صار في أَكْمامِه، هََكذا ضَبطه بالتَّخْفيف.
و المُعْتَصَرُ : الهَرَمُ و العُمُرُ ، عن ابن الأَعرابيّ، و أَنشد:
أَدْرَكْتُ مُعْتَصَرِي و أَدْرَكَنِي # حِلْمي و يَسَّرَ قائدي نَعْلِي
هََكذا فَسَّره بالعُمُرِ و الهَرَمِ. و قيل: معناهُ ما كانَ في الشَّبَابِ من اللَّهْو أَدْرَكْتُه و لَهَوْتُ به، يَذْهَبُ إِلى الاعْتِصَارِ الذي هو الإِصابَةُ للشَّيْءِ و الأَخْذُ مِنْه. و الأَوَّلُ أَحْسَنُ.
و يَعْصُرُ ، كيَنْصُرُ، أَو أَعْصُرُ : أَبو قبِيلَة من قَيْس، و اسْمُه مُنَبِّهُ بنُ سَعْد بن قَيْس عَيْلاَنَ، لا يَنْصَرفُ لأَنّه مثلُ يَقْتُلُ و أَقْتُلُ و يُقَال لِيَعْصُرَ : الصّادِحانِ، قاله ابنُ الكَلْبِيّ منها باهِلَةُ ، و هُمْ بنو سَعْد مَناةَ بن مالِكِ بنِ أَعْصُرَ ، و أُمُّه باهلَةُ بنْتُ صَعْب بن سَعْدِ العَشِيرَة من مَذْحِج، و بها يُعْرَفُونَ: قال سيبويْه: و قالُوا: باهِلَةُ بنُ أَعْصُر ، و إِنّما سُمِّيَ بجَمْع عَصْر ،
[١] في القاموس و اللسان: من إنسانٍ.
[٢] عن النهاية؛ و بالأصل «في والده» .
[٣] ديوانه، و هو من قصيدة يمدح أيوب بن سليمان بن عبد الملك.
و عوهج: فحل كريم، و الداعري مثله.
[٤] كذا بالأصل و اللسان. و في التهذيب: «و قنابعه» بالنون.