تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٠٥ - قطر قطر
و الأَصْل قَطَرِيٌّ ، محرّكَة-كما قالوا: فِخْذٌ، للفَخذِ.
و نَجَائِبُ قَطَرِيّاتٌ ، بالتَّحْرِيكِ في قولِ جَرِير:
لَدَى قَطَرِيّاتٍ إِذا ما تَغَوَّلَتْ # بِنَا [١] البِيدُ غَاوَلْنَ الحُزُومَ الفَيَافِيا
أَراد بها نَجَائِبَ نَسَبَها إِلى قَطرَ و ما وَالاَها من البَرِّ. قال الرّاعِي، و جَعَلَ النَّعَامَ قَطَرِيّة :
الأَوْبُ أَوْبُ نَعائم قَطَرِيَّة # و الآلُ آلُ نَحَائصٍ حُقْبِ [٢]
نَسَبَ النَّعَائمَ إِلى قَطَرَ لاتّصَالها بالبَرِّ و مُحَاذاتِهَا رِمَالَ يَبْرِينَ.
و التَّقاطُر : تَقَابُلُ الأَقْطَارِ . و قَطَّرَهُ على فَرَسِه تَقْطِيراً ، هََكذا في سائر النُّسَخ، و هو غَلَط، و الصَّوابُ قطَّرَه فَرَسُه و أَقْطَرَه ، و تَقَطَّر بِه و العامَّةُ تقول: تَقَنْطَرَ به: أَلقَاهُ على قُطْرِهِ ، أَي جانِبِه و شِقِّه. و كذا طَعَنَه فَقطَّرَه ، أَي أَلقَاهُ على تِلْك الهَيْئَة فتَقَطَّر ، أَي سَقَط.
و تَقَطَّرَ الرَّجُلُ: تَهَيَّأَ للقِتَالِ و تَحَرَّقَ له، لُغَةٌ في تَقَتَّرَ، و قد تقدْم.
و تَقَطَّرَ هُوَ: رَمَى بنَفْسِه من عُلْو. و تَقَطَّرَ الجِذْعُ جذْعُ النَّخْلَة: انْجَعَفَ ، هََكذا بالفاء في النُّسخ، أَي قُطِعَ، لغةٌ في تَقَطَّل، قال المُتَنَخِّل الهُذَليّ:
التّارِكُ القِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُه # كأَنَّهُ مِنْ عُقَار قَهْوَةٍ ثَمِلُ
مُجَدَّلاً يَتَسَقَّى جِلْدُه دَمَهُ # كما تَقَطَّرَ جِذْعُ الدَّوْمةِ القُطُلُ [٣]
الدَّوْمَةُ: شَجَرَةُ المُقْلِ. و القُطُل: المَقْطُوع.
و حَيَّةٌ قُطَارِيَّةٌ ، و قَطَارِيٌّ ، بضَمِّهما: سَوْداءُ كَأَنَّهُ منسوبٌ إِلى القَطِرَانِ ، على غيْرِ قِيَاس، و لم أَجِدْ أَحداً من الأَئمّة تَعرَّض لذََلك، و إِنّمَا نَصّ ابن الأَعرابيّ في نَوَادِرِه: «أَسْوَدُ قُطَارِيّ : ضَخْم» فَظَنَّ أَنَّ الأَسْوَد صِفَةُ قُطاريٍّ ، و سيأْتي. أَو تَأْوِي إِلى جِذْع النَّخْلِ ، و هََذا أَيضاً خِلافُ ما نَصُّوا عليه، فإِنَّ الأَزْهَرِيّ و غَيْرَهُ قالا عن أَبي عَمْرٍو: تَأْوِي إِلى قُطْرِ الجَبَلِ، بَنَى فُعَالاً منه، و لَيْسَتْ بنِسْبَةٍ على القُطْرِ ، و إِنّمَا مَخْرَجُه مَخْرجُ أُيَارِيّ، و فُخَاذِيّ، قال تَأَبَّطَ شرًّا:
أَصَمُّ قُطارِيٌّ يكُونُ خُرُوجُه # بُعيْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مُخْتَلِفَ الرَّمْسِ
أَو يَقْطُرُ منه
____________
٦ *
السّمُّ لِكَثْرتِه ، مأُخوذٌ من القُطَارِ ، و هََذا قولُ الفَرَّاءِ، و نقله الصاغَانيّ أَيضاً.
و اقْطَارَّ النَّبْتُ اقْطِيرَاراً : وَلَّى و أَخَذَ يَجِفُ ، و تَهَيَّأَ لليُبْسِ، كاقْطَرَّ اقْطِراراً . قال سيبويه: و لا يُسْتَعْمَلُ إِلاّ مزِيداً. و قَال الأَصمعيّ: إِذا تَهَيَّأَ النَّبْتُ لِلْيُبْسِ قيل:
[قد] [٤] اقْطَارَّ اقْطِيراراً ، و هو الذي يَنْثَنِي و يَعْوَجُّ ثمّ يَهِيجُ.
و اقْطَارَّ الرَّجُلُ اقْطِيرَاراً ، فهو مُقْطَئِرٌّ : غَضِبَ و انْتَشَرَ.
و اقْطَارَّتِ الناقَةُ: نَفَرَتْ فهي مِقْطارٌّ على النَّسَبِ.
و اقْطَرَّتِ الناقَةُ، اقْطِراراً فهي مُقْطَرَّةٌ : و ذََلك إِذا لَقِحَتْ فشالتْ بذنَبِهَا و شَمَخَتْ برَأْسهَا. زاد الزَّمَخشَرِيّ: كِبْراً.
و قال الأَزهريُّ: و أَكثرُ مَا سَمِعْتُ العربَ تقولُ في هََذا المَعْنَى اقْمَطَرَّت ، فهي مُقْمطِرَّة ، و كأَنَّ المِيمَ زائدةٌ فيها [٥] .
و قَطَرَ الإِبلَ يَقْطُرُها قَطْراً ، و قَطَّرَهَا تَقْطِيراً ، و أَقْطَرَها ، و هََذِه لم أَجِدْها في الأُمّهات، و اقتصر ابنُ سيدَه و الأَزهريُّ على القَطْر و التَّقْطِير : قَرَّبَ بَعْضَها إِلى بَعْض على نَسَقٍ. و في المَثَل: «النُّفاضُ يُقَطِّرُ الجَلَبَ» معناه أَنّ القَوْم إِذا نَفِدَت أَمْوالُهُم قَطَرُوا إِبِلَهُم فساقُوهَا لِلْبَيع قِطَاراً قِطَاراً .
و يُقال: جاءَتِ الإِبل قِطَاراً قِطَاراً ، بالكَسْر، أَي مَقْطُورَةً ، قال أَبو النجم:
و انْحتَّ من حَرْشاءِ فَلْجٍ خَرْدَلُهْ # و أَقْبَلَ النَّمْلُ قِطَاراً تَنْقُلُه
و الجَمْعُ قُطُرٌ و قُطُراتٌ ، و العامَّة تقول: قِطَارَاتٌ .
و المِقْطَرَةُ : المِجْمَرَة، كالمِقْطر، بكسْرهما ، و أَنشد أَبو عُبَيْدٍ للمرقِّش الأَصْغر:
[١] في التهذيب و اللسان: بها البيد.
[٢] ديوانه ص ٩ و انظر فيه تخريجه.
[٣] و يروى «يتكسى جلده» و قوله: مصفراً أنامله يريد أنه نزف دمه فاصفرت أنامله.
[٦] (*) في القاموس: «منها» بدل: «منه» .
[٤] زيادة عن التهذيب.
[٥] زيد في التهذيب: و لستُ من: أَقطرّتْ على ثقةٍ.