تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٣ - ظفر ظفر
و الظُّفْرَةُ ، بالضّمّ: نَبَاتٌ حِرِّيفٌ يُشْبِه الظُّفُر في طُلُوعِهِ، يَنْفَعُ القُرُوحَ الخَبِيثَة و الثَّآلِيلَ. و ظُفْرَةُ العَجُوزِ: ثَمَرُ الحَسَكِ ، و هي شَوْكَةٌ مُدَحْرَجَةٌ.
و ظُفْرُ النَّسْرِ: نَبَاتٌ يُشْبِهُه.
و ظُفْرُ القِطِّ: نَبَاتٌ آخَرُ. و من المَجازِ: الأَظْفَارُ ، و ظَفَارٌ ، كسَحابٍ، و قد يُمْنَعُ من الصّرفِ، فيقال: هََذه ظَفَارُ و رأَيْتُ ظَفَارَ ، و مررتُ بظَفَارَ ، هََكذا. نقَلَه الصاغانيُّ في التكملة، و تَبِعَه المصَنّف، و فيه تأَمُّل، فإَنّ الصاغانيّ نَقَل عن ابنِ دُرَيْد ظَفَار ، و نقل فيه الصَّرْفَ و المَنعَ إِنّمَا عَنَى به المدينَةَ التي باليَمَنِ، بدليلِ قولِ الصاغانيّ بعدُ: و قال الجَوْهَرِيُّ:
و ظَفَارِ مثْلُ قَطامِ، فأَشَار إِلى أَنَّ الجَوْهَرِيّ اقتصر على المَنْعِ و ابنُ دُرَيْد ذَكَرَ الوجهين، ثم قال بَعْدُ: مدينةٌ باليَمَنِ، و هََذا من المصنِّفِ غَرِيبٌ جِدًّا يَنْبَغِى التَّفَطُّنُ له، فإِني رَاجَعْتُ المُحْكَمَ و التهذيبَ و العُبَابَ و غيرَهَا من الأُمَّهَاتِ فلم أَجِدْهُمْ ذَكَرُوا في مَعْنَى الطِّيبِ إِلاّ الأَظْفَارَ فقط، و كذََلك الصّاغانِيّ في التَّكْمِلَة مع ذِكْرِه الغَرَائِبَ و النَّوادِرَ، و اقتصرَ على ذِكْر الأَظْفَار ، و نصُّ عبارَتِه: الأَظْفَارُ شَيْءٌ من العِطْر أَسْوَدُ كأَنَّه [١] ظُفُرٌ مُقْتَلَفٌ من أَصْلِه يُجْعَلُ في الدُّخْنَةِ، انتهى.
و في المحكم: و الظُّفْرُ : ضَرْبٌ من العِطْرِ أَسْوَدُ مُقْتَلَفٌ من أَصْلِهِ على شَكْلِ ظُفْر الإِنسانِ يُوضَعُ في الدُّخْنَةِ، و الجمعُ أَظْفَارٌ ، و أَظافِيرُ . انتهى، و فيه نوْعُ مَخالَفةٍ لما ذَهَب إِليه المصنّف.
و قال صاحِبُ العَيْنِ: لا واحدَ لَهُ ، و قال الأَزْهَرِيّ في التهذيب، و تَبعه الصّاغانِيّ في التكملة: لا يُفْرَد منه الواحد، قالا: و رُبّمَا قِيلَ أَظْفَارَةٌ واحِدَةٌ، و لا يَجُوزُ في القِيَاس، ج أَي و يَجمعونه على أَظَافِير ، و هََذا في الطِّيبِ فإِن أُفْرِدَ شيْءٌ من نَحْوِهَا فالقِيَاسُ أَن يُقَالَ: ظُفْرٌ وفُوهٌ، و هم يقولون أَظفارٌ و أَظَافِير ، و أَفْوَاهٌ و أَفَاوِيهُ، لهََذين العِطْرَيْنِ، انتَهَى، و ١٦- في حديث أُمِّ عَطِيَّةَ : «لا تَمَسُّ المُحِدُّ إِلاّ نُبْذَةً من قُسْطِ أَظْفَارٍ » و في رواية: «من قُسْطٍ و أَظْفَارٍ » . قالابنُ الأَثِيرِ: الأَظْفَارُ : جِنْسٌ من الطِّيبِ لا واحدَ له من لفظِه، و قيل: واحده ظُفْرٌ ، و هو شيْءٌ من العِطْرِ أَسوَدُ، و القِطْعَةُ منه شَبِيهةٌ بالظُّفْرِ . انتهى.
قلت: و في المنهاج: أَظْفَارُ الطِّيب أَقطاعٌ تُشْبِه الأَظْفَارَ عَطِرَةُ الرّائحةِ، قال ديسقُورِيدُوس: هي من جِنْس أَخْزافِ الصَّدَفِ [٢] تُوجَدُ في جَزِيرَةِ بَحْرِ الهِنْدِ حيثُ يكونُ فيه السُّنْبُل، منه قلْزميٌّ و منه نَابليٌّ أَسْوَدُ صغيرٌ و أَجودُه الذي إِلى البياض [٣] الواقع إِلى اليمن و البَحريَن.
و ظَفَّرَ [به] [٤] ثَوبَهُ تظْفيراً : طَيَّبَه بِهِ بالظُّفْرِ .
و الظُّفْرُ ، بالضّمّ: جُلَيْدَةٌ تُغَشِّي العَيْنَ نابتَةٌ من الجانِبِ الذي يَلِي الأَنفَ على بَياضِ العَيْنِ إِلى سَوادِهَا، و نَسَبَهُ الجَوْهَرِيُّ إِلى أَبي عُبَيْدٍ، كالظَّفَرَةِ ، مُحَرَّكَة ، و الظَّفَرِ ، بلا هاءٍ أَيضاً، و قد جاءَ في صِفَةِ الدَّجّال: «و عَلَى عَيْنِه ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ» قالوا: هي جُلَيْدَة تَغْشَى العَيْنَ، تَنْبُتُ تِلقاءَ المآقِي، و رُبّمَا قُطِعَتْ، و إِنْ تُرِكَتْ غَشِيَتْ بَصَرَ العَيْنِ حتّى تَكِلَّ.
و قد ظَفِرَت العَيْنُ، كفَرِحَ ، تَظْفَر ظَفَراً ، فهيَ ظَفِرَةٌ . و يُقَال: ظُفِرَ الرّجُلُ كعُنِيَ، فهو مَظْفُورٌ ، من الظَّفَرَةِ ، قال أَبو الهَيْثَمِ:
ما القَوْلُ في عُجَيِّزٍ كالحُمَّرَة # بعَيْنِها من البُكَاءِ ظَفَرَهْ
حَلَّ ابْنُها في السِّجْنِ وَسْطَ الكَفَرَهْ
و قال الفَرّاءُ: الظَّفَرَةُ : لحْمَةٌ تَنْبُتُ في الحَدقَةِ.
و قال غيرُه: الظُّفْرُ : لَحْمٌ يَنْبُت في بَياضِ العَيْن، و ربّمَا جَلَّلَ الحَدَقَةَ.
و من المَجَاز: قَوْسٌ لَطِيفَةُ الظُّفْرَيْنِ ، قال الأَصمَعِيُّ:
في السِّيَة الظُّفْرُ ، و هو مَا وَرَاءَ مَعْقِدِ الوَتَرِ إِلى طَرَفِ القَوْسِ ، جمْعه ظِفَرَةٌ كعِنَبَة، أَو طَرَفَاهَا [٥] ، لا يَخْفَى أَنه لا فَرْقَ بينهما، و لذا اقتصر الأَزهرِيُّ و ابنُ سِيدَه على ما ذَكَرَه
[١] في التكملة: «شبه ظُفُرٍ مقتلفٍ» و المقتلف المقتطع أو المقتلع.
[٢] في تذكرة داود: قشورة صلبة كالأغشية على طرف من الصدف قد حشى تقعيرها لحماً رخواً.
[٣] في تذكرة داود: أجودها الأبيض الصغير الضارب إلى الحمرة.
[٤] زيادة عن القاموس. [ساقطة من المطبوعتين المصرية و الكويتية].
[٥] في القاموس: أو طرفُ القوس.