تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩ - شعر شعر
و قد قالوا: كلِمَةٌ شاعِرَةٌ ؛ أَي قصِيدَةٌ، و الأَكثرُ في هََذا الضَّرْب من المبالغة أَن يكونَ لفظُ الثانِي من لفْظِ الأَوّل، كوَيْلٍ وائِلٍ، و لَيْل لائِلٍ.
و في التهذيب: يقال: هََذا البَيْتُ أَشْعَرُ من هََذَا، أَي أَحسَنُ منه، و ليس هََذا على حدِّ قولهم: شِعْرٌ شاعِرٌ ؛ لأَن صيغةَ التَّعَجُّبِ إِنما تكون من الفِعْلِ، و ليس في شاعِر -من قولهم: شِعْرٌ شاعِرٌ -معنَى الفِعْل، إِنما هو على النِّسْبَةِ و الإِجادةِ.
و الشُّوَيْعِرُ : لَقبُ محمَّدِ بنِ حُمْرانَ بنِ أَبي حُمْرَانَ الحارِث بنِ مُعَاوِيةَ بنِ الحارِث بنِ مالِك بن عَوْفِ بن سَعْد ابن عَوْف بن حَرِيم بن جُعْفِيٍ الجُعْفِيِ ، و هو أَحدُ مَنْ سُمِّيَ في الجَاهليّة بمحمّد، و هم سبعةٌ، مذكورون في موضِعِهِم، لقَّبَه بذََلك امرُؤُ القَيْسِ، و كان قد طلبَ منه أَن يَبِيعَه فَرَساً فأَبَى، فقال فيه:
أَبْلِغَا عَنِّيَ الشُّوَيْعِرَ أَنّي # عَمْدَ عَيْنٍ قَلَّدْتُهُنَّ حَرِيمَا [١]
و حَرِيم: هو جَدّ الشُّوَيْعِر المذكور و قال الشُّوَيْعرُ مخاطباً لامرئِ القَيْس:
أَتَتْنِي أُمورٌ فكَذَّبْتُهَا # و قد نُمِيَتْ ليَ عاماً فعَامَا
بأَنّ امْرَأَ القَيْسِ أَمْسَى كَئِيباً # على آلِهِ [٢] ما يَذُوقُ الطَّعَامَا
لعَمْرُ أَبِيكَ الّذِي لا يُهَانُ # لقَدْ كان عِرْضُكَ منّي حَرَامَا
و قالُوا هَجَوْتَ و لم أَهْجُه # و هلْ يَجِدَنْ فِيكَ هاجٍ مَرامَا [٣]
و الشُّوَيْعِرُ أَيضاً: لَقَبُ رَبِيعَة بن عُثْمَانَ الكِنانِيّ ، نقله الصّاغانيّ. و لَقَبُ هانِئ بن تَوْبَة الحَنَفِيّ الشَّيْبَانِيّ، الشُّعراء ، أَنشد أَبو العبّاسِ ثَعْلَبٌ للأَخير:
و إِنّ الذي يُمْسِي و دُنْيَاهُ هَمُّه # لمُسْتَمْسِكُ منها بِحَبْلِ غُرُورِ
فسُمِّي الشُّوَيْعِر بهََذا البيْت.
و الأَشْعَرُ : اسم شاعِرٍ بَلَوِيّ، و لَقَبُ عَمْرِو بن حارِثَةَ الأَسَدِيّ ، و هو المعروف بالأَشْعَر الرَّقْبَان، أَحد الشُّعَراءِ .
و الأَشْعَرُ : لَقِبُ نَبْتِ بنِ أُدَدَ بنِ زَيْدِ بنِ يَشْجُب بن عَرِيب بن زَيْدِ بنِ كَهْلان بن سَبَأَ، و إِليه جِمَاعُ الأَشْعَرِيِّين ؛ لأَنّه ولدَ تْه أُمُّه [٤] و عليه شَعَرٌ ، كذا صَرّح به أَرْبابُ السِّيَرِ، و هو أَبو قَبِيلَةٍ باليَمَنِ ، و هو الأَشْعَرُ من [٥] سَبَأَ بنِ يَشْجُب بنِ يَعْرُب بنِ قَحْطَانَ، و إِليهم نُسِبَ مَسْجدُ الأَشاعِرَة بمدينَة زَبِيد، حرسها اللََّه تعالى، منهم الإِمامُ أَبُو مُوسَى عبدُ اللََّه بنِ قَيْسِ بنِ[سُلَيْم بن] [٦] حَضَار الأَشْعَرِيّ و ذُرِّيَّتُه، منهم أَبو الحَسَنِ عليُّ بنُ إِسماعيلَ الأَشْعَرِيّ المُتَكَلِّمُ صاحب التصانِيف، و قد نُسِب إِلى طَرِيقَتِهِ خَلْقٌ من الفُضَلاءِ.
وفاته:
أَشْعَرُ بنُ شهَاب، شهدَ فَتْحَ مصر.
و سَوّار بن الأَشْعَرِ التَّمِيمِيّ: كان يَلِي شُرْطَةَ سِجِسْتَان، ذَكَرهما سِبْطُ الحافظ في هامش التَّبْصِير.
و استدرك شيخُنَا: الأَشْعَرَ والدَ أُمِّ مَعْبدٍ عاتِكَةَ بنتِ خالِدٍ، و يُجْمَعُون الأَشْعَرِيّ بتخفيف ياءِ النِّسبة، كما يقال:
قَوْمٌ يَمَانُون.
قال الجَوْهَرِيّ و يَقُولُون: جاءَتْكَ الأَشْعَرُونَ ، بحذفِ ياءِ النَّسَبِ ، قال شيخُنَا: و هو وارِدٌ كثيراً في كلامهم، كما حَقَّقُوه في شَرْحِ قولِ الشّاعِر -من شواهِدِ التَّلْخِيصِ-:
هَوَايَ مع الرَّكْبِ اليَمَانِينَ مُصْعِدٌ # جَنِيبٌ و جُثْمَانِي بمَكَّةَ مُوثَقُ
و الشَّعرُ ، بفتح فسكون، و يُحَرَّك -قال شيخُنَا: اللُّغَتَانِ مشهورتان في كُلِّ ثلاثِيٍّ حَلْقِيِّ العَيْنِ، كالشَّعرِ ، و النَّهرِ، و الزَّهر، و البَعرِ، و ما لا يُحْصَى، حتّى جعلَه كثيرٌ من أَئمَّة اللُّغَة من الأُمور القِيَاسِيّة، و إِن ردَّه ابنُ دُرُسْتَوَيْه في شَرْحِ الفَصِيح، فإِنّه لا يُعوَّل عليه. انتهى، و هُمَا مُذكَّرَانِ، صرّح به غيرُ واحدٍ-: نِبْتَةُ الجِسْمِ ممّا ليْس بِصُوفٍ و لا وَبَرٍ،
[١] في المؤتلف و المختلف للآمدي ص ١٤١: نكبتهن حزيما.
[٢] في الآمدي ص ١٤١: على أهله.
[٣] في الآمدي: هاج مذاما.
[٤] في القاموس: لأنه وُلِدَ.
[٥] بالأصل «بن» خطأ.
[٦] زيادة عن أسد الغابة.