تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٧ - عشر عشر
مِمّا فيه من الآحاد كَأَحَدَ عَشَرَ ، و كذا عِشْرُونَ و ثَلاثُونَ: أَي عَشَرَتان و ثَلاَثَةٌ، فكأَنَّ المَعْشرَ مَحَلّ العَشَرَة الذي هو الكَثْرَةُ الكاملَة، فَتَأَمّل؛ قاله شيخُنَا. و قِيل: المَعْشَرُ : أَهْلُ الرَّجُلِ. و قال الأَزْهَريّ: المَعْشَرُ و النَّفَرُ و القَوْمُ و الرَّهْطُ:
معناه الجَمْعُ، لا واحدَ لهم من لَفْظِهم، للرّجالِ دُونَ النساءِ، و العَشِيرَة أَيضاً للرّجالِ، و العالَمُ أَيضاً للرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. و قال اللَّيْثُ: المَعْشَرُ : كلّ جَماعَةٍ أَمْرُهُم واحِدٌ، نحو مَعْشَر المُسْلِمينَ، و مَعْشَر المُشْرِكِينَ. و الجَمْعُ المَعَاشِرُ ، و قيل: المَعْشَرُ : الجِنُّ و الإِنْسُ ، و في التنزيل: يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ* [١] قال شيخُنَا: و لَكِنَّ الإِضافَةَ تَقْتَضِي المُغايَرَة، و فيه أَنَّ التقدير يا مَعْشَراً هُمُ الجنّ و الإِنْسُ، فتأَمَّلْ. و يَبْقَى النَّظَرُ في: «يََا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ» دُونَ إِنْس، فتَدبَّر. قلتُ: و هو من تَحْقِيقات القَرافِيّ في الحاشِيَة.
و ١٧- في حَديث مَرْحَب أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ مَسْلَمَةَ [٢] بارَزَه، فدخلَتْ بينهما شَجَرَةٌ. من شَجَر العُشَر ، كصُرَد شَجَرٌ فيه حُرّاقٌ ، مثل القُطْنِ لم يَقْتَدِح الناسُ في أَجْوَدَ منه، و يُحْشَى في المَخادّ لنُعُومَته. و قال أَبو حَنيفَة: العُشَر : من العِضَاه، و هو من كِبَارِ الشَّجَرِ، و له صَمْغٌ حُلْوٌ، و هو عَرِيضُ الوَرَق، يَنْبُت صُعُداً في السَّماءِ، و يَخْرُج من زَهْرِه و شُعَبه سُكَّرٌ، م ، أَي مَعْرُوفٌ يُقَال له: سُكَّرُ العُشَر ، و فيه أَي في سُكَّرِهِ شَيْءٌ من مَرَارَة و يَخْرُجُ له نُفّاخٌ كأَنّها شَقَائقُ الجِمَال التي تَهْدِرُ فيها، و له نَوْرٌ مثل نَوْر الدِّفْلَى مُشْرَبٌ مُشْرِقٌ حَسَنُ المَنْظَر، و له ثَمَرٌ. و ١٦- في حديث ابن عُمَيْر : «قُرْصٌ بُرِّيٌّ بلَبَنٍ عُشَرِيٍّ » . : أَي لَبَنُ إِبلٍ تَرْعى العُشَرَ ، و هو هذا الشَجَر. قال ذو الرُّمَّةِ يِصف الظَّليم:
كأَنَّ رِجْلَيْهِ مِسْمَاكانِ [٣] من عُشَرٍ # صَقْبانِ لم يَتَقشَّرْ عنهما النَّجَبُ
الواحِدَة عُشَرَةٌ ، و لا يُكسَّر إِلاّ أَنْ يُجمَعَ بالتَّاءِ لقلّة «فُعَلة» في الأَسْمَاءِ.
و بنو العُشَراءِ : قَوْمٌ من فَزَارَةَ ، و هُمْ من بَني مازِن بن فَزارَةَ، و اسمُه عَمْرُو بنُ جابر، و إِنَّمَا سُمِّيَ بالعُشَراءِ لعِظَمبَطْنه. فمِنْ بَني العُشَرَاءِ مَنْظورُ بنُ زَبّانَ بن سَيّار بن العُشَراءِ ، و هَرِمُ بنُ قُطْبَةَ بن سَيّار الذي تَحاكَم إِليه عامرُ بنُ الطُّفَيْل و عَلْقَمَةُ بن عُلاثَةَ. و منهم حَلْحَلَةُ بنُ قَيْس بن الأَشْيَمِ بنِ سَيَّار، و غَيْرُهم.
و أَبو العُشَرَاءِ : أُسَامَةُ بنُ مالك، و يُقَال: عُطَارِدُ بنُ بِلِزٍ الدّارِميّ: تابِعِيّ مشهور. قال البُخَاريّ: في حَدِيثهِ و سَمَاعه من أَبيه و اسْمه نَظَرٌ؛ قاله الذَّهبيّ في الدِّيوان. و زَبّانُ [٤]
بالمُوَحَّدَةِ ككَتّان، ابنُ سَيّارِ بنِ العُشَرَاءِ : شاعِرٌ ، و هو أَبو مَنْظُور الذي تَقَدَّمَ ذِكْرُه. فلو قالَ: و منهم زَبّانُ، كان أَحْسنَ، كما لا يَخْفَى.
و العُشَرَاءُ : القُلَةُ ، بالضم و تَخْفِيف اللام المفتوحَة.
و عَشُورَاءُ بالمَدّ، و عِشَارٌ و تِعْشَارٌ ، بكَسْرِهِما ، أَسماءُ مَوَاضعَ ، الأَخِيرُ بالدَّهْناء. و قيلَ: هو ماءٌ [٥] . قال النابِغَة:
غَلَبُوا على خَبْتٍ إِلى تِعْشَارِ [٦]
و قال الشاعرُ:
لنَا إِبِلٌ لم تَعْرِف الذُّعْرَ بينَها # بتِعْشارَ مَرْعَاها قَساً فَصَرَائِمُهْ
و قال بدْرُ بن حَمْرَاءَ الضَّبَّيُّ:
وَفَيْتُ وَفَاءً لم يَرَ الناسُ مثْلَه # بتِعْشَارَ إِذ تَحْبُو إِلَيَّ الأَكَابرُ
و ذُو العُشَيْرَة : ع بالصَّمَّانِ مَعْرُوفٌ، فيه عُشَرَةٌ نابِتَةٌ ، قال عَنْتَرَةُ في وَصْفِ الظَّلِيم:
صَعْلٍ يَعُودُ بذِي العُشَيرَةِ بَيْضَهُ # كالعَبْد ذي الفَرْوِ الطَوِيلِ الأَصْلمِ
و ذو العُشَيْرَة : ع بناحيَةِ يَنْبُعَ ، من مَنازل الحاجّ، غَزْوَتُها م ، أَي معروفَةٌ، و يقال فيه العُشَيرُ ، بغير هاءٍ أَيضاً، و ضُبطَ بالسّين المُهمَلَة أَيضاً، و قد تَقَدّم.
[١] سورة الأنعام الآية ١٣٠.
[٢] عن النهاية، و بالأصل و اللسان «سَلَمة» .
[٣] بالأصل «مما كان» و التصويب عن المحكم (عشر) و اللسان (سمك) .
[٤] بالقاموس «زيان» و على هامشه عن نسخة أخرى: «زبان» كالأصل و في جمهرة ابن حزم ص ٢٥٨ «زبّان» .
[٥] في معجم البلدان (تعشار) : ماء لبني ضبة.
[٦] ديوانه ص ٦٠ و صدره:
و بنو جذيمة حي صدقٍ سادةٌ
و في شرحه: تعشار: من أرض كلب.